فقال لي قائل : هذا لا يفزع من العصا ! . فقلت له : من أي شيء يفزع ؟ .
قال : من نور يكون في القلب .
وقال : في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ المنافقون :
7 ] : خزائنه في السماء الغيوب ، وفي الأرض القلوب .
وقال : في معنى قوله عليه السلام : « جبلت القلوب على حب من أحسن إليها » « 3 » : وا عجبا ممن لم ير محسنا غير اللّه ، كيف لا يميل بكليته إليه ؟ ! .
وقال : دخلت المسجد الحرام ، فرأيت فقيرا عليه خرقتان يسأل شيئا ، فقلت في نفسي : مثل هذا كلّ على الناس ! . فنظر إلىّ وقال :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ
[ البقرة : 235 ] : قال : فاستغفرت في سرى ، فناداني فقال :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
[ الشورى :
25 ] .
وقال : صحبت الصوفية ما صحبت ، فما وقع بيني وبينهم خلاف .
قالوا : لم ؟ . قال : لأنى كنت معهم على نفسي .
وقال الجنيد : لو طالبنا اللّه بحقيقة ما عليه أبو سعيد الخراز لهلكنا ، فإنه أقام كذا وكذا سنة يخرز ما فاته الحق بين الخرزتين .
ومن أصحاب أبي سعيد : أبو الحسين بن بنان « 4 » ، من كبار مشايخ مصر .
ومن كلامه : علامة سكون القلب إلى اللّه تعالى أن يكون بما في يد اللّه
هامش
( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 4 / 131 ) من طريق : خيثمة بن عبد الرحمن عن الأعمش .
وقال : غريب من حديث الأعمش عن خيثمة ، لم نكتبه إلا من هذا الوجه .
انظر الحديث في : إتحاف السادة المتقين 9 / 554 ، البداية والنهاية 11 / 58 ، 12 / 13 ، الدرر المنتثرة 67 ، تذكرة الموضوعات 68 ، الفوائد المجموعة 82 ، كشف الخفا 1 / 395 ، الأحاديث الضعيفة 600 ، الكامل لابن عدى 2 / 701 .
( 4 ) أبو الحسين بن بنان : شيخ مصر ، مات في التيه . سيأتي في الترجمة رقم ( 113 ) .