ساخط ، والساخط معذب . وإذا سررت بالمدح فأنت معجب ، والعجب يحبط العمل . ودليل ذلك قوله تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
. [ الحديد : 23 ] .
ومن كلامه : قلة الحرص والطمع تورث الصدق والورع ، وكثرة الحرص والطمع تكثر الغم والجزع .
ومن كلامه : وجدت يوما راحة ، فطابت نفسي لحسن صنع اللّه بي ، فقلت : اللهم إن كنت أعطيت أحدا من المحبين لك ما سكنت به قلوبهم قبل لقائك فأعطني ذلك فقد أضر بي القلق .
فرأيت رب العزة في المنام ، فأوقفنى بين يديه ، وقال لي : يا إبراهيم أما استحيت منى ؟ تسألني أن أعطيك ما يسكن به قلبك قبل لقائي وهل يسكن قلب المشتاق إلى غير حبيبه أم هل يستريح المحب إلى غير من اشتاق إليه .
قال : فقلت : يا رب تهت في حبك ، فلم أدر ما أقول .
قال إبراهيم بن بشار خادمه : كنت ذات ليلة معه ، وليس معنا شيء نفطر عليه ، ولا لنا حيلة . فرآني مغموما ، فقال : يا ابن بشار ما ذا أنعم اللّه تعالى على الفقراء والمساكين ، من النعم والراحة دنيا وأخرى . لا يسألهم يوم القيامة عن حج ولا زكاة ، ولا صلة رحم ولا مواساة ، وإنما يسأل ويحاسب هؤلاء المساكين ، أغنياء في الدنيا ، فقراء في الآخرة ، أعزة في الدنيا ، أذلة يوم القيامة . لا تغتم فرزق اللّه مضمون سيأتيك . نحن واللّه الملوك الأغنياء ، قد تعجلنا الراحة في الدنيا ، لا نبالى على أي حال أصبحنا أو أمسينا إذا أطعنا اللّه .
ثم قام إلى الصلاة ، وقمت إلى صلاتي ، فما لبثنا غير ساعة ، وإذا نحن برجل قد جاء بثمانية أرغفة وبتمر كثير ، فوضعه بين أيدينا ، وقال : كلوا رحمكم اللّه ! . فسلم إبراهيم من صلاته ، وقال : كل يا مغموم . فدخل سائل