صحب أبا على الدقاق ، وغيره . وأصله من أستواى ، من العرب الذين قدموا خراسان .
توفى أبوه وهو صغير ، وقرأ الأدب في صباه . حضر إلى نيسابور ليتعلم الحساب لأجل قريته ، فاتفق حضوره مجلس الدقاق ، فأعجبه كلامه ، ووقع في قلبه ، فرجع عن ذلك العزم ، وسلك طريق الإرادة ، فقلبه الدقاق ، وأقبل عليه ، وتفرس فيه فجذبه .
أخذ الفقه فأتقنه ، ثم الأصول ، على ابن فورك ، والأستاذ أبي إسحاق ، وجمع بين طريقتيهما . ونظر في كتب ابن الباقلاني « 1 » .
وزوجه الدقاق ابنته مع كثرة أقاربها . وحج في رفقة فيها الجويني ، والد الإمام ، والبيهقي ، وغيرهما . وسمع ببغداد والحجاز ، وكانت له فراسة ، وفروسية .
وأما مجلس التذكير فهو إمامه .
عقد له مجلس الوعظ ببغداد ، فروى في أول مجلس منه الحديث المشهور :
« السفر قطعة من العذاب » « 2 » . الحديث ، فقام شخص فقال : لم سمى عذابا ؟
فقال : لأنه سبب فرقة الأحباب ! . فاضطرب الناس وتواجدوا ، وما أمكنه أن يتم المجلس ، فنزل .
ومن إنشاداته :
ألا حي بالدمع أطلالها * وعرج لتعرف أحوالها
هامش
( 1 ) هو : محمد بن الطيب بن محمد ، أبو بكر الباقلاني ، المتوفى سنة ثلاث وأربعمائة .
انظر ترجمته في : ( المنتظم 15 / 96 ، تاريخ بغداد 2 / 455 - 458 ، وفيات الأعيان 1 / 481 ، قضاة الأندلس 37 - 40 ، دائرة المعارف الإسلامية 3 / 294 ، الوافي بالوفيات 3 / 177 ، الديباج المذهب 267 ، تبيين كذب المفترى 217 - 226 ، الأعلام 6 / 176 ، 117 ) .
( 2 ) حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما .