وقال : الناس على ثلاث منازل : الأولياء ، وهم الذين باطنهم أفضل من ظاهرهم . والعلماء ، وهم الذين سرهم وعلانيتهم سواء . والجهال ، وهم الذين علانيتهم بخلاف أسرارهم ، لا ينصفون من أنفسهم ، ويطلبون الإنصاف من غيرهم « 6 » .
وقال : التصوف فراغ القلب ، وخلاء اليدين ، وقلة المبالاة بالأشكال :
فأما فراغ القلب ففي قوله تعالى :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ
. [ الحشر : 8 ] . وخلو اليدين لقوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً
[ البقرة : 274 ] . وقلة المبالاة في قوله تعالى :
وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
[ المائدة : 54 ] .
وسئل عن المحبة ، فقال : بذل المجهود ، مع معرفتك بالمحبوب ؛ والمحبوب مع بذل مجهودك يفعل ما يشاء « 7 » .
وقال أبو سعيد الهروي خادمه : ما أذكر قط أن الأستاذ بات ليلة وعنده درهم ؛ إنما كانت الديون تركبه لنفقاته على الفقراء ، فإذا لاح من موضع شيء دفعه إليه .
وسئل عن التوحيد ، فقال : قريب من الظنون ، بعيد من الحقائق .
وأنشد لبعضهم :
فقلت لأصحابي هي الشمس ضوؤها * قريب ولكن في تناولها بعد
وروى : أنه كان يوما في الخلاء ، فدعا تلميذا له فقال : انزع عنى هذا القميص ، وادفعه إلى فلان ! . فقيل له : هلا صبرت ؟ ! . فقال : لم آمن على نفسي أن تتغير عما وقع لي من التخلف منه بذلك القميص .
هامش
( 6 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 409 ) ، والسلمى في الطبقات ( ص 460 ) .
( 7 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 409 ) ، والسلمى في الطبقات ( ص 461 ) .