فيها ، وطواها ، وألقاها في حجره ، فلمّا تصحّفها ، وجد مكتوبا فيها : [ مجزوء الوافر ] .
أتتني عنك أخبار * لها في القلب آثار
فدع ما قد أتيت به * فقيه العار والنار
فلم يكد يقرأها حتى قام منطلقا ، ولقي صاحبه ؛ فقال له : النجاة ! فقد شعر بنا ! » .
قال القاسم بن محمد ، كاتبه أيّام قضائه بإلبيرة « 1 » : ركبنا مع القاضي « 2 » في مركب حافل ، مع وجوه البلد « 3 » ، إذ عرض لنا فتى متأدّب ، قد خرج لنا من بعض الأزقّة يتمايد سكرا « 4 » ؛ فلمّا رأى القاضي ، هابه ، وأراد الفرار « 5 » ؛ فخانته رجلاه ، فاستند إلى الحائط وأطرق . فلمّا قرب منه القاضي ، رفع رأسه إليه ، ثمّ أنشأ يقول « 6 » : [ الطويل ] .
ألا أيّها القاضي الذي عمّ عدله * فأضحى به في العالمين « 7 » فريدا
قرأت كتاب اللّه ألف « 8 » مرّة * فلم أر فيه للشراب حدودا
فإن شئت أن تجلد « 9 » فدونك منكبا * صبورا على ريب الخطوب جليدا
وإن شئت أن تعفو تكن لك منّة * تروح بها في العالمين حميدا
وإن كنت تختار الحدود « 10 » فإنّ لي * لسانا على هجو الرجال حديدا
هامش
( 1 ) النص في نفح الطيب ( ج 2 ص 14 ) وفيه : « حكى بعض أصحابه قال : « ركبنا . . . » .
( 2 ) في نفح الطيب : « ركبنا معه » .
( 3 ) في نفح الطيب : « من وجوه الناس » .
( 4 ) في نفح الطيب : « الأزقّة سكران يتمايل » .
( 5 ) في نفح الطيب : « الانصراف » .
( 6 ) في نفح الطيب : « رفع رأسه وأنشأ يقول » .
( 7 ) في نفح الطيب : « به بين الأنام . . . . » .
( 8 ) في نفح الطيب : « تسعين » .
( 9 ) في نفح الطيب : « شئت جلدالي . . » .
( 10 ) في نفح الطيب : « وإن أنت تختار الحديد . . » .