لي همّة كلّما حاولت أمسكها * على المذلّة في أرجا أراضيها « 1 »
قالت : ألم تك أرض اللّه واسعة * حتى يهاجر عبد مؤمن فيها ؟
وله في برد غرناطة « 2 » : [ الطويل ] .
رعى اللّه من غرناطة متبوّءا * يسرّ كئيبا « 3 » أو يجير طريدا
تبرّم منها صاحبي بعد ما رأى * مسارحها بالبرد عدن جليدا « 4 »
هي الثّغر صان اللّه من أهلت به * وما خير ثغر لا يكون برودا ؟
ذكر القاضي أبي إسحاق إبراهيم بن يحيى بن زكريّاء « 5 »
ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى شقيق الفقيه القاضي محمد بن زكريّاء المتقدّم الذكر . وكان من سراة القضاة ، طرفا في الخير والاقتصاد والتعزّز والانقباض ، بارعا في الخطّ ؛ أخذ بحظّ من النظم والنثر ، واستعمل في القضاء ؛ فسار فيه بأجمل سيرة وأحمد طريقه . قرأ على أبيه ؛ ثمّ تحوّل إلى الأستاذ أبي جعفر بن الزّبير ، وأخذ بسبتة عن أبي إسحاق الغافقيّ ، وصحب صوفيّة وقته كأبي عبد اللّه التونسيّ ، وأبي جعفر بن الزيّات ، وأبي الطاهر بن صفوان . وكتب بالدار السلطانيّة ؛ فكان زين أخدانه ، وصدر إخوانه . مولده في الثالث والعشرين لشعبان من عام 751 « 6 » .
هامش
( 1 ) في الإحاطة والكتيبة : « في أرجاء أرضيها » .
( 2 ) الأبيات في الإحاطة ( ج 1 ص 97 ) وفي رحله ابن بطوطة ( ص 670 - 671 ) ونفح الطيب ( ج 1 ص 177 - 18 ) . وانظر أيضا كتابنا : مملكة غرناطة في عهد بني زيري البربر ( ص 46 ) . وجاء في رحلة ابن بطوطة أن قائل الأبيات هو أبو بكر محمد بن أحمد بن شيرين البستي نزيل غرناطة .
( 3 ) في رحلة ابن بطوطة ونفح الطيب : « حزينا » .
( 4 ) في الإحاطة ؛ « عندما رأى . . » وفي رحلة ابن بطوطة ونفح الطيب : « عندما رأى مسارحها بالثلج . . » .
( 5 ) ترجمة إبراهيم بن يحيى بن زكريا في الكتيبة الكامنة ( ص 197 - 198 ) والدرر الكامنة ( ج 1 ص 77 ) ونيل الابتهاج ( ص 13 ) .
( 6 ) في الدرر الكامنة ونيل الابتهاج أنه توفي سنة 751 ه .