المشكلات ، والأمور المشتبهات ؛ وكثيرا ما كان يطيل الجلوس في آخر النهار ، خشية أن يأتي محتاج ضعيف ، أو شاك ملهوف من مكان بعيد ؛ فلا يوجد . وإذا بان له وجه الحقّ في الحكومة ، أنفذ دون استراب في شيء منه ، أخذ فيه بمذهب ابن مخلد من الاستيناء ، حتى يصير الفريقان إلى التصالح ، احتياطا لنفسه ولغيره . مولده منتصف « 1 » شهر جمادى الآخرة « 2 » عام 675 . وتوفّي وهو قاض ببسطة ، في التاسع عشر في شهر رمضان عام 745 .
ذكر القاضي أبي بكر محمد بن أحمد بن شبرين « 3 »
ومنهم محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الجذاميّ ، نزيل غرناطة ، وأصله من إشبيلية ، من حصن شلب من كورة باجة غربيّ صقعها ؛ يكنى أبا بكر ، ويعرف بابن شبرين . وانتقل أبوه عن إشبيلية عند تغلّب العدوّ عليها ، وذلك عام 646 ، فاحتلّ رندة ، ثمّ غرناطة ، ثمّ انتقل إلى سبتة ، وبها ولد ابنه أبو بكر هذا .
ثمّ عاد عند الحادثة التي كانت بها في أواخر عام 705 إلى غرناطة ؛ فارتسم بها في الكتابة السلطانيّة . ثم تولّي القضاء بكثير من الجهات . وكان - رحمه اللّه ! - فريد دهره في حسن السمت ، وجمال الرواء ، وبراعة الخطّ ، وطيب المجالسة ، من أهل الدين والفضل والعدالة ، غاية في حسن العهد ومجاملة العشرة ، أشدّ الناس اقتدارا على نظم الشعر والكتب الرائق . قرأ على جدّه لأمّه الأستاذ أبي بكر بن عبيدة الإشبيليّ ، وعلى الأستاذ أبي إسحاق الغافقيّ . وكانت له رحلة إلى مدينة تونس ، لقي بها قاضي الجماعة الشيخ الإمام أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الرفيع وغيره ؛ فاتّسع بذلك نطاق روايته ، ومن شعره « 4 » : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) في الإحاطة : « ولد يوم الخميس السابع عشر لجمادى الآخرة من عام خمسة وسبعين وستمائة » .
( 2 ) في الأصل : « الآطر » .
( 3 ) ترجمة ابن شبرين في الإحاطة ( ج 2 ص 239 - 249 ) والكتيبة الكامنة ( ص 166 - 172 ) ونفح الطيب ( ج 5 ص 541 - 543 ) واللمحة البدرية ( ص 64 ، 90 ، 98 ) .
( 4 ) البيتان في الإحاطة ( ص 244 - 245 ) والكتيبة الكامنة ( ص 172 ) قالهما مضمّنا .