فقال الوزير : هذا رجل كبير ومحترم ، لا ينبغي أن يصرف ، بل ننفذه رسولا إلى الملك نور الدين محمود . فأرسل إلى حلب .
وكان قبل ذلك قدم الرّضىّ السرخسىّ ، صاحب « المحيط » إلى حلب ، فولّاه نور الدين الحلاويّة ، واتّفق عزله ، كما ذكرته في ترجمته « 1 » ، فولّى السلطان صاحب « البدائع » الحلاويّة ، عوضه ، بطلب الفقهاء ذلك منه ، فتلقّاه الفقهاء ، وكانوا في غيبته يبسطون له السّجّادة ، ويجلسون حولها في كلّ يوم إلى أن يقدم .
وله غير « البدائع » من المصنّفات ؛ منها « السّلطان المبين في أصول الدين » .
قال ابن العديم : سمعت أبا عبد اللّه محمدا قاضى العسكر ، يقول : لمّا قدم الكاسانىّ إلى دمشق ، حضر إليه الفقهاء ، وطلبوا منه الكلام معهم في مسألة ، فقال : لا أتكلّم في مسألة فيها خلاف أصحابنا ، فعيّنوا مسألة .
قال : فعيّنوا مسائل كثيرة ، فجعل كلّما ذكروا « 2 » مسألة يقول : ذهب إليها من أصحابنا فلان وفلان .
فلم يزل كذلك حتى إنّهم « 3 » لم يجدوا مسألة إلا وقد ذهب إليها واحد « 4 » من أصحاب أبي حنيفة « 4 » ، فانفضّ المجلس على ذلك .
قال ابن العديم : سمعت ضياء الدين محمد بن خميس « 5 » الحنفىّ ،
هامش
( 1 ) في الجزء الثالث ، صفحة 359 ، 360 .
( 2 ) في م « ذكر » .
( 3 ) في م : « كأنهم » .
( 4 - 4 ) في م « من أصحابنا أي من أصحاب أبي حنيفة » .
( 5 ) في م : « حبش » .