السّمرقندىّ ، المنعوت علاء الدين « 1 » ، وقرأ عليه معظم تصانيفه ، مثل :
« التّحفة » في الفقه ، وغيرها من كتب الأصول .
وزوّجه شيخه المذكور ابنته فاطمة الفقيهة العالمة ، وستأتي « 2 » .
قيل : إنّ سبب تزويجه بابنة شيخه أنها كانت من حسان النّساء ، وكانت حفظت « التحفة » تصنيف والدها ، وطلبها جماعة من ملوك بلاد الرّوم ، فامتنع والدها ، فجاء الكاسانىّ ، ولزم والدها ، واشتغل عليه وبرع في علمي الأصول والفروع ، وصنّف كتاب « البدائع » وهو شرح للتّحفة ، وعرضه على شيخه فازداد فرحا به ، وزوّجه ابنته ، وجعل مهرها منه ذلك ، فقال الفقهاء في عصره : شرح تحفته ، وزوّجه ابنته .
* وأرسل رسولا من ملك الروم إلى نور الدين محمود « 3 » ، بحلب ، وسبب ذلك أنّه تناظر مع فقيه ببلاد الرّوم ، في مسألة المجتهدين « 4 » ، هل هما مصيبان ، أم أحدهما مخطئ ؟ .
فقال الفقيه : المنقول عن أبي حنيفة أنّ كلّ مجتهد مصيب .
فقال الكاسانىّ : لا ، بل الصحيح عن أبي حنيفة « 5 » أن المجتهدين مصيب ومخطئ « 5 » ، والحقّ في جهة واحدة ، وهذا الذي تقوله مذهب المعتزلة .
وجرى بينهما كلام في ذلك ، فرفع الكاسانىّ على الفقيه المقرعة ، فقال ملك الرّوم : هذا افتات « 6 » على الفقيه ، فاصرفه عنّا .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته برقم 1151 ، في الجزء الثالث ، صفحة 18 .
( 2 ) في كتاب النساء ، بعد كتاب الذيل على الكنى ، برقم 2011 .
( 3 ) أي : ابن زنكى ، المعروف بالشهيد .
( 4 ) كذا في الأصل ، ا ، على الإضافة ، وفي م بالرفع على الابتداء .
( 5 - 5 ) في م « أن أحد المجتهدين مصيب ، والآخر مخطئ » .
( 6 ) افتات علىّ الباطل : اختلقه . وبرأيه : استبد . وهو يعنى أنه اعتدى عليه .