أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة .
لم يكن " زيد " يرى حواليه رمال البلقاء ، ولا
جيوش الروم بل كانت روابي الجنة ، ورفرفها الخضر ،
تخفق أمام عينيه كالأعلام ، تنبئه أن اليوم يوم زفافه . . .
وكان وهو يضرب ، ويقاتل ، لا يطوح رؤوس
مقاتليه ( فحسب ) ، وإنما يفتح الأبواب ، ويفض الأغلاق
التي تحول بينه وبين الباب الكبير الواسع ، الذي سيدلف
منه إلى دار السلام ، وجنات الخلد ، وجوار الله . . . وعانق
" زيد " مصيره . . .
وكانت روحه وهي في طريقها إلى الجنة تبتسم
محبورة وهي تبصر جثمان صاحبها ، لا يلفه الحرير
الناعم ، بل يضمخه دم طهور سال في سبيل الله . . .
ثم تتسع ابتسامتها المطمئنة الهانئة ، وهي تبصر
ثاني الامراء " جعفرا " يندفع كالسهم صوب الراية
ليتسلمها ، وليحملها قبل أن تغيب في التراب . . .
وفي الأعلام للزركلي ( 1 ) :
هامش
الأعلام ، للزركلي 3 : 57 .