والاشتغال ؛ وسبب ذلك أنه [ 189 ظ ] كان يوما جالسا في بيته ، وحوله الكتب والطلبة ، فدخل عليه الشيخ شمس الدين التّبريزىّ « 1 » ، الإمام الصالح المشهور ، فسلّم وجلس ، وقال للشيخ : ما هذا ؟ وأشار إلى الكتب ، والحالة التي هو عليها .
فقال له مولانا جلال الدين : هذا لا تعرفه « 2 » .
فما فرغ الشيخ جلال الدين من هذا اللفظ ، إلا والنار عمّالة « 3 » في البيت والكتب .
فقال مولانا جلال الدين للتّبريزىّ : ما هذا ؟
فقال له التّبريزىّ : هذا لا تعرفه .
ثم قام ، وخرج من عنده .
فخرج الشيخ جلال الدين على قدم التّجريد ، وترك أولاده وحشمه « 4 » ومدرسته ، وساح في البلاد ، وذكر أشعارا كثيرة .
ولم يتّفق له اجتماع بالتّبريزىّ ، وعدم التّبريزىّ ولم يعرف له موضع ، فيقال : إن حاشية مولانا جلال الدين قصدوه واغتالوه ، فاللّه أعلم « 5 » .
هامش
( 1 ) سقط من : الأصل .
( 2 ) في ا هذا الموضع والتالي : « نعرفه » .
( 3 ) كذا في النسخ ، ومفتاح السعادة ، ولم ترد في الطبقات السنية .
( 4 ) في ا : « وحشمته » .
( 5 ) قال التميمي : « ورأيت في النسخة التي نقلت منها ، بخط كاتب الأصل ، معزوا إلى المصنف ، أنه قال : سمعت من بعض الصالحين من أهل الروم ، أن سبب تجريده ، هو أن الشيخ شمس الدين التبريزي دخل عليه في خلوته ، في صورة فقير ، وكان الشيخ جلال الدين يطالع في كتاب بين يديه ، وحوله أيضا كتب غيره . فلم يعرفه ، ولم يكترث به ، فقال له الشيخ شمس الدين : ما هذا ؟ -