قصده الشيخ قطب الدين الشّيرازىّ ، الإمام المشهور ، صاحب « شرح مقدّمة ابن الحاجب » ، و « المفتاح » للسّكّاكىّ ، فلما دخل عليه ، وجلس عنده ، سكت « 1 » زمانا ، والشيخ لا يكلّمه .
بعد ذلك ذكر له حكاية ، قال مولانا جلال الدين : كان الصّدر جهان « 2 » عالم بخارى يخرج من مدرسته ، ويتوجّه إلى بستان له ، فيمرّ بفقير على الطريق في مسجد فيسأله ، فلم يتّفق أنه يعطيه شيئا ، وأقام على ذلك مدّة ، سنين كثيرة ، فقال الفقير لأصحابه : ألقوا علىّ ثوبا ، وأظهروا أنّى ميّت ، فإذا مرّ الصّدر جهان فاسألوه شيئا .
فلما مرّ الصّدر جهان ، قالوا : يا سيّدى هذا ميّت .
فدفع له شيئا من الدّراهم ، ثم نهض الفقير ، وألقى الثوب عنه ، فقال له الصّدر جهان : لو لم تمت ما أعطيتك شيئا .
فلما فرغ مولانا جلال الدين من الحكاية « 3 » ، خرج الشيخ قطب الدين على وجهه ، وذلك أنّ الشيخ جلال الدين فهم عن الشيخ قطب الدين أنه جاءه ممتحنا له .
مات في خامس جمادى الآخرة ، سنة اثنتين وسبعين وستمائة .
ثم إن الشيخ جلال الدين انقطع ، وتجرّد ، وهام ، « 4 » وترك التّصنيف « 4 »
هامش
( 1 ) في م زيادة : « عنه » .
( 2 ) كذا ورد بالألف واللام ، وهو في ترجمته التي تقدمت برقم 1382 : « صدر جهان » أي صدر الدنيا .
( 3 ) في م : « حكايته » .
( 4 - 4 ) في م : « وترك الدنيا والتصنيف » والمثبت في : الأصل ، ا ، ومفتاح السعادة ، والطبقات السنية .