وقيل للصّندلىّ يوما : إنّ السّمعانىّ « 1 » صار شافعيّا .
قال : إنّ السّمعانىّ لا يصير شافعيّا .
وقال أبو المعالي يوما : النّكاح بغير ولىّ ، هذه المسألة خلاف بين أبي حنيفة وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل » « 2 » ، وقال أبو حنيفة : بل نكاحها صحيح .
فصارت هذه عن أبي المعالي ، فحضر مع الصّندلىّ ، وسئل عن التّسمية على الذّبيحة ، هل هي واجبة أم لا ؟
فقال الصّندلىّ : هذه المسألة خلاف بين الشّافعىّ وبين اللّه تعالى ، فإن اللّه تعالى يقول :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
« 3 » ، والشّافعىّ قال : وكلوا .
وبلغه أنّهم شنّعوا على أبي حنيفة بأنّه قال : ولو رماه بأبو قبيس « 4 » ما أقدته به . وأن أحد أصحابه احتجّ « 5 » على ذلك بحجّة للعرب « 5 » ، وذهبت
هامش
( 1 ) يعنى أبا المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني ، المتوفى سنة تسع وثمانين وأربعمائة ، وخبر رجوعه عن مذهب أبي حنيفة وتقليده مذهب الشافعي في ترجمته في طبقات الشافعية 5 / 335 - 346 .
( 2 ) انظر تخريج السيوطي للحديث ، في جمع الجوامع 1 / 370 .
( 3 ) سورة الأنعام 121 .
( 4 ) أبو قبيس : جبل مشرف على مكة ، وجهه إلى قعيقعان ، ومكة بينهما ، أبو قبيس من شرقيها ، وقعيقعان من غربيها .
معجم البلدان 1 / 101 ، 102 .
( 5 - 5 ) في م : « بحجة العرب عن ذلك » .