وكانت بينه وبين أبى محمد الجوينىّ « 1 » إمام الشّافعيّة وابنه أبى المعالي « 2 » بعده مخالفة في الأصول والفروع ، ولكلّ واحد منهما طائفة ، وكانوا إذا اجتمعوا يبادر بعضهم على بعض ، وكان إلكيا أبو الحسن المعروف بالهرّاسىّ « 3 » يحكى أشياء جرت بينهم ، ويحكى عن الصّندلىّ حدّة الخاطر ، مع التّهاتر .
فتناظر فيما إذا قال رجل « 4 » لعبده [ 129 ظ ] وهو أكبر سنّا منه : أنت ابني .
فاستدلّ أبو محمد الجوينىّ ، وقال : لا يثبت النّسب ، فلا يثبت العتق .
فاعترض عليه الصّندلىّ ، وقال : يبطل « 5 » هذا الكلام بمشهور النّسب ؛ فإنه يعتق عليه ، ولا يلحقه نسبه .
فقال الجوينىّ : لا أسلّم ، فإنه يلحق « 6 » النّسب أيضا .
فقال الصّندلىّ : فأبو المعالي - وأشار إلى ابنه - ابني . فضحك من حضر وتولّد من قوله « 7 » جفاء وسبّة « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر ترجمة أبى محمد عبد اللّه بن يوسف بن عبد اللّه الجويني ، المتوفى سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ، في طبقات الشافعية الكبرى 5 / 73 - 94 .
( 2 ) انظر ترجمة أبى المعالي عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف الجويني ، المتوفى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، في طبقات الشافعية الكبرى 5 / 165 - 222 .
( 3 ) علي بن محمد بن علي الشافعي المتوفى سنة أربع وخمسمائة . طبقات الشافعية الكبرى 7 / 231 - 234 .
( 4 ) زيادة من : م .
( 5 ) في الأصل : « لا يبطل » .
( 6 ) في م : « يلحقه » .
( 7 - 7 ) بياض في : م .
و « سبة » كذا في الأصل ، ا ، وهو يعنى السباب ، وليس به ؛ إذ السبة ، بالضم :
العار ، ومن يكثر سبه .