وكان عليلا ، فقال له : أظنّه قد مات ، فإن أخرج ليدفن فأعلمنى لأحضر جنازته .
قال : فذهب الرجل ، فاستقبلته جنازة أبى يوسف على باب داره ، وصلّى عليه في مسجده ، ودفن بقرب داره ، فلم يلحق الرجل « 1 » أن يرجع « 1 » إلى معروف قبل أن يصلّى عليه .
فلمّا فرغ من دفنه « 2 » ، صار إلى معروف ، فأخبره الخبر ، فجعل معروف يتوجّع لما فاته من الصلاة عليه ، ويظهر الغمّ لذلك ، فقال له الرجل : يا أبا محفوظ ، أنت تأسف « 3 » على رجل من أصحاب السّلطان ، يلي القضاء ، ويرغب في الدّنيا ، أن لم تحضر جنازته ؟ !
قال : فقال معروف : رأيت البارحة ، كأنّى دخلت الجنة ، فرأيت قصرا قد فرشت مجالسه ، وأرخيت ستوره ، وقام ولدانه ، فقلت : لمن هذا القصر ؟
فقالوا : ليعقوب بن إبراهيم الأنصارىّ أبى يوسف .
فقلت : يا سبحان اللّه ، بما استحقّ هذا من اللّه ؟
فقالوا : بتعليمه الناس العلم ، وصبره على أذاهم .
* * *
هامش
( 1 - 1 ) سقط من : م .
( 2 ) في م : « وقته » تصحيف وتحريف .
( 3 ) في الأصل : « آسف » ، وكذلك في الطبقات السنية ، وفي م : « تتأسف » .