قال أبو عمر : لا أعلم أحدا من الفقهاء سلم أن يقال فيه شئ ، إلا عبد اللّه بن المبارك .
قال الطّحاوىّ : حدّثنا أبو حامد أحمد بن علىّ النّيسابورىّ ، سمعت علىّ بن الحسن الرّازىّ ، حدثنا أبو سليمان ، سمعت ابن المبارك ، يقول : سألت أبا حنيفة ، عن الرّجل يبعث بزكاة ماله من بلد إلى بلد ، فقال : لا بأس بأن يبعثها من بلد إلى آخر ، لذي قرابته .
فحدّثت بهذا محمد بن الحسن ، فقال : هذا حسن ، وهذا قول أبي حنيفة ، وليس لنا في هذا سماع عن أبي حنيفة .
قال أبو سليمان : فكتبه عنّى محمد بن الحسن ، عن ابن المبارك ، عن أبي حنيفة .
قال ابن وهب : سئل عبد اللّه بن المبارك عن أكل لحم العقعق « 1 » ، فقال : كرهه أبو حنيفة .
وسئل عن وقت عشاء الآخرة ، فذكر عن أبي حنيفة : حتى يصبح .
قال : وقال عبد اللّه بن المبارك : كان أبو حنيفة يكره بيع المنصّف « 2 » .
قال ابن المبارك : وسمعت أبا حنيفة يقول : قدم أيّوب بن أبي تميمة السّختيانىّ ، وأنا بالمدينة ، فقلت : لأنظرنّ ما يصنع ، فجعل ظهره ممّا يلي القبلة ، ووجهه ممّا يلي وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ 103 ظ ] ، وبكى غير متباك ، فقام مقام رجل فقيه .
* * *
هامش
( 1 ) العقعق : طائر أبلق بسواد وبياض ، يشبه صوته العين والقاف .
( 2 ) المنصف ؛ كمعظم : الشراب طبخ حتى ذهب نصفه .