تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فأما إبراهيم فقيل له :
أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » ثم ابتلى في ماله وولده ووطنه ونفسه ، فوجد صادقا وافيا في جميع ما ابتلى به . وأما موسى فعزمه حين قال له قومه :
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
« 2 »
قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
« 3 » . وأما داود فأخطأ خطيئة « 4 » فنبّه عليها فأقام يبكى أربعين سنة ، حتى نبت « 5 » من دموعه شجرة ، فقعد تحت ظلّها . وأما عيسى فعزمه أنه لم يضع لبنة على لبنة ، وقال : إنها معبرة فاعبروها ولا تعمروها . وكأنّ اللّه تعالى يقول لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم : اصبر إن كنت صادقا فيما ابتليت به مثل صدق إبراهيم ، واثقا بنصرة مولاك مثل « 6 » [ 10 ظ ] ثقة موسى ، مهتمّا بما سلف من هفواتك مثل اهتمام داود ، زاهدا في الدنيا مثل زهد عيسى . ثم قيل : هي منسوخة بآية السيف . وقيل : هي محكمة . والأظهر أنها منسوخة ؛ لأن السورة مكّيّة . وذكر مقاتل ، أن هذه الآية نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد ، فأمر اللّه تعالى رسوله أن يصبر على ما أصابه كما صبر أولو العزم من الرسل ، تسهيلا عليه ، وتثبيتا له . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 131 . ( 2 ) سورة الشعراء 61 . ( 3 ) سورة الشعراء 62 . ( 4 ) في تفسير القرطبي : « خطيئته » . ( 5 ) في تفسير القرطبي : « نبتت » . ( 6 ) في م : « كمثل » .