الجزء الأول
تمهيد كتب تراجم الرجال
ليس من الغلو أن نذهب إلى أن العرب قد سبقوا الأمم الأخرى في وضع أسس فن تراجم الرجال ، وكانوا بذلك مبدعي هذا الفن ورواده . فكان من المؤرخين نفر عنوا بهذا الفن فقدموا للناس سير كل من له مشاركة في بناء الهيكل الحضاري للأمة من ساسة وحكام ، وعلماء ، وأدباء ، ونحاة وشعراء وقضاة ومفسرين وأطباء ومحدّثين ، ومتصوفة وأصحاب مذاهب وآراء وما أشبه ذلك .
وقد وضعت أسفار كبيرة أفردها أصحابها لأعلام اختصوا في فن بعينه ، كأن يكونوا محدّثين أو فقهاء أو شعراء أو غير ذلك مما ذكرناه . نجد أمثلة من ذلك :
كتاب الطبقات الكبير لابن سعد المتوفى سنة 230 ه ، 845 م
وطبقات الشعراء لابن سلام المتوفى سنة 232 ه ، 846 م
وطبقات النساك لابن سعيد الأعرابي المتوفى سنة 340 ه ، 952 م
والأغاني لأبي الفرج الأصبهاني المتوفى سنة 356 ه ، 967 م
وأخبار القضاة المصريين لمحمد بن يوسف الكندي المتوفى سنة 355 ه ، 966 م