وطريقة السّلف ، والقول بما ورد من غير تكييف ولا تشبيه .
قال : وكان ولده أبو عبد اللّه محمّد قد ولد في حدود سنة خمسمائة ، ونشأ فصار إماما في العلوم كلّها ، حتّى ما كان يتقدّمه كثيرا أحد في وقته في الفصاحة والبيان والفهم والذّكاء ، وكان أبوه يفضّله على نفسه في اللّغة وجريان اللّسان وقد شرح الصّحيحين فأملى من كلّ واحد منهما صدرا صالحا ؛ وله تصانيف كثيرة مع صغر سنّه ، ثمّ اخترمته المنيّة بهمذان سنة ستّ وعشرين ، فكان والده يروي عنه وجادة ، وكان شديد الفقد عليه .
قال : وسمعت من يحكي عنه في اليوم الذي قدم بولده ميّتا وجلس للتّعزية جدّد الوضوء في ذلك اليوم مرّات قريبا من ثلاثين مرّة ، كلّ ذلك يصلّي ركعتين ؛
قال : وسمعت غير واحد من أصحابه أنّه كان يملي شرح مسلم عند قبر ولده أبي عبد اللّه ، فلمّا كان يوم ختم الكتاب عمل مأدبة وحلاوة كبيرة وحملت إلى المقبرة ، رحمهما اللّه .
وقال أبو سعد السّمعاني : هو أستاذي في الحديث ، وعنه أخذت هذا القدر ، وهو إمام في التّفسير والحديث واللّغة والأدب ، عارف بالمتون والأسانيد ، وكنت إذا سألته عن الغوامض والمشكلات أجاب في الحال بجواب شاف ، جمع الكثير وكتب ، وذهبت أكثر أصوله في آخر عمره ، وأملى بجامع أصبهان قريبا من ثلاثة آلاف مجلس .
وسمعته يقول : والدك ما كان يترك مجلس إملائي .
قال ابن السّمعاني : وكان والدي يقول : ما رأيت بالعراق من يعرف الحديث ويفهم غرائبه غير اثنين إسماعيل الجوزي بأصبهان ، والمؤتمن السّاجي ببغداد .
قال ابن السّمعاني : وسمعت أبا القاسم الحافظ بدمشق يثني عليه ، وقال :
رأيته قد ضعف وساء حفظه . وكذا أثنى عليه غير واحد من الحفّاظ .
وقال السّلفي : كان فاضلا في العربيّة ومعرفة الرّجال ، سمعت أبا عامر العبدري يقول : ما رأيت شيخا ولا شابّا قطّ مثله ، ذاكرته فرأيته حافظا للحديث ، عارفا بكلّ علم متفنّنا .
وقال الحافظ أبو موسى : حدّثنا عنه غير واحد من مشايخنا في حال حياته بمكّة وبغداد وأصبهان ، وأصمت في صفر سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ، وصلّى
طبقات الشافعية — صفحة 560
مساهمون: ابن كثير
ص٥٦٠