وكان يحبّ العلماء ؛ وهو معدود من الشّافعيّة لأنّه اشتغل على الإمام أبي بكر الشّاشي ، وصنّف له الشّاشي العمدة في الفقه ، وبه اشتهر اسمها ، لأنّه إذّاك كان يقال له عمدة الدّين والدّنيا .
ذكره ابن الصّلاح في طبقات الشّافعيّة « 56 » .
قلت : وكان جليسه وسميره ومؤدّب ولده الرّاشد الإمام أبو العبّاس أحمد بن الرّطبي ، أحد أعيان الشّافعيّة وأئمّتهم كما تقدّم .
وقد سمع الحديث من أبي القاسم ابن بيان « 57 » ، وعبد الوهّاب « 58 » بن عبد اللّه الشّيبي .
وقرأ عليه محمّد بن عمر بن مكّي الأهوازي أحاديث في موكبه وهو يسير من المدائن إلى الحلّة والأهواز يقرأ ماشيا ، وسمعها جماعة .
قال ابن السّمعاني : وروى لنا عنه وزيره علي بن طراد ، وإسماعيل بن طاهر الموصلي ، وكان له شعر جيّد فمنه « 59 » :
أنا الأشقر الموعود بي في الملاحم * ومن يملك الدّنيا بغير مزاحم
ستبلغ ( أقصى ) « 60 » الرّوم خيلي وتنتضى * بأقصى بلاد الصّين بيض صوارمي
هجمت عليه الباطنيّة وهو في مخيّمه بظاهر مراغة « 61 » فقتلوه في سابع عشر ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة .
ولمّا وصل خبره إلى بغداد كان يوما مشهودا لم يسمع قبله بمثله في البكاء والنّوح ، وغسل وكفّن ونقل إلى بغداد ، رحمه اللّه تعالى وأكرمه .
هامش
( 56 ) 2 / 658 .
( 57 ) كذا في ب وج السّبكي ، وفيه : في أبي القاسم علي بن أحمد الرزّاز .
( 58 ) السّبكي وفيه : ومن مؤدّبيه أبي البركات أحمد بن عبد الوهّاب بن هبة اللّه السّيبي .
( 59 ) فوات الوفيات 2 / 248 .
( 60 ) المرجع السّابق : أرض .
( 61 ) معجم البلدان 5 / 93 ، أعظم وأشهر بلاد أذربيجان .