باليسير عارفا بالحديث وطرقه ، اشتغل طول عمره ، وله كتاب مطوّل ، أكثر من أربعمائة مجلّدة مشتملة على التّفسير والحديث والفقه واللّغة ، سمّاه قيد الأوابد « 20 » ، وسمع جماعة كثيرة ، وسمعت بإفادته . وكانت وفاته بقرية نرس كاريخان « 21 » في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وخمسمائة .
644 ) محمّد « 22 » بن علي بن عبد اللّه بن أحمد بن حمدان ، أبو سعد وأبو عبد اللّه الجاواني ، الحلّوي العراقي .
وجاوان قبيلة من الأكراد .
قدم بغداد في الصّبا وتفقّه بها على الغزّالي ، والكيالهراسي ، حتّى برع وتميّز ، وقرأ المقامات على مؤلّفها الحريري وشرحها ، وسمع من الحميدي ، وأبي سعد عبد الواحد ابن القشيري ، وأبي بكر محمّد بن المظفّر الشّامي القاضي ، وجماعة .
ثمّ سكن البوازيج « 23 » ، وحدّث ببغداد بإلجام العوام « 24 » ، وبالموصل ، وبغيرها من البلاد ، وله عيوب الشّعر ، وكتاب الفرق بين العين والرّاء .
ومن شعره :
دعاني من ملامكما دعاني * فناعي الحبّ للبلوى دعاني
أجاب له الفؤاد ونوم عيني * وسارا في الرّفاق وودّعاني
وطرفي ساهر في طول ليلي * وقلبي في يد الأشواق عاني
فكيف يصيخ للعذّال سمعي * ولا عقلي لديّ ولا جناني
عاش اثنتين وسبعين سنة ، ومات في حدود سنة ستّين وخمسمائة رحمه اللّه .
هامش
( 20 ) هديّة 2 / 94 ، وكشف 2 / 1367 ، وفيه : قيد الأوابد ، لعلّها بلغت أربعمائة .
( 21 ) معجم البلدان 5 / 280 ، نهر بنواحي الكوفة مأخذه من الفرات ، عليه عدّة قرى .
( 22 ) السّبكي 6 / 152 ، ولم يؤرّخ وفاته .
( 23 ) معجم البلدان 1 / 503 ، بلد قرب تكريت على فم الزّاب الأسفل حيث يصبّ في دجلة ، وهي الآن من أعمال الموصل .
( 24 ) إلجام العوامّ لأبي حامد الغزّالي ، والإسنوي .