بالمعاطاة وغيرها فهو بيع ، وهو وجه عندنا ، وهو رواية عن أبي حنيفة . وقال في الرّواية الأخرى كقول أحمد بن حنبل : أنّه يشترط في الأشياء الخطيرة دون الحقيرة ، وهو وجه عندنا أيضا .
والجديد من مذهبه أنّه لا يصحّ بيع الغائب ، وقال في القديم بصحّته كقول الثّلاثة .
وكذا عنده لا يصحّ بيع الأعمى ولا شراؤه في أحد القولين ، بل يوكّل . وفي القول الآخر : يصحّ للضّرورة كقولهم .
وقال في الجديد : العلّة في تحريم الرّبا في الأشياء الأربعة ، وهي التّمر والملح والحنطة والشّعير ، الطّعم فعدّاه إلى كلّ مطعوم ، وهو رواية عن أحمد .
وقال في القديم : العلّة الطّعم مع تقدير الكيل والوزن ، وهو رواية عن أحمد أيضا ؛ وعن أحمد رواية ثالثة كقول أبي حنيفة وهي الجنس مع الكيل فيتعدّى إلى الجصّ والنّورة والإشنان ونحو ذلك ؛ وقال مالك : العلّة فيها كونها مقتاتة ، واللّه أعلم .
وقال الشّافعي : لا يجوز بيع الدّقيق بالدّقيق ، وإن اتّفقا في صفة النّعومة ، ولا الخبز الطّري بمثله وزنا ، ولا الرّطب بالرّطب خلافا للثّلاث فيها .
ومذهبه : أنّ بيع الفضولي لا يصحّ ، وهو رواية عن أحمد ، والأخرى عن أحمد كقول مالك وأبي حنيفة أنّه يصحّ ، وتوقّف على إجازة المالك ، فإن أجاز نفذ ، وإن ردّ بطل ، وهو قول شاذّ في المذهب في وقف العقود مطلقا ، ومذهبه أنّ مكّة فتحت صلحا فيجوز بيع رباعها وإجارتها . وعنه قول آخر كقولهم : إنّها فتحت عنوة واللّه أعلم .
ومذهبه أنّه لا يجوز التّفريق بين الوالدين والمولودين في البيع ، ولا يصحّ إذا كان الأولاد دون السّبع ، ويجوز بيع البلوغ ، وفيما بينهما قولان . وقال مالك :
مختصّ ذلك بالأمّ وولدها قبل بلوغه ؛ وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يجوز التّفريق بين المحارم إلى البلوغ عند أبي حنيفة ، ومطلقا عند أحمد ، إلّا أنّ أبا حنيفة يحرّم البيع ويصحّحه ، واللّه أعلم .
وعند الشّافعي أنّ السّلم الحال يصحّ ، وهو رواية عن مالك ، والمشهور عنه كقول أبي حنيفة وأحمد أنّه لا يصحّ . وقال الشّافعي يجوز للمقرض أن يقبل من
طبقات الشافعية — صفحة 94
مساهمون: ابن كثير
ص٩٤