إليك إله الحقّ أرفع رغبتي * وإن كنت يا ذا المنّ والجود مجرما
فلمّا قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت الرّجا منّي لعفوك سلّما
تعاظمني ذنبي فلمّا قرنته * بعفوك ربّي كان عفوك أعظما
وما زلت ذا عفو على الذّنب لم تزل * تجود وتعفو منّة وتكرّما
فلولاك لم يغو بإبليس عابد * فكيف وقد أغوى صفيّك آدما
فإن تعف عنّي تعفو عن متمرّد * ظلوم غشوم ما يزال مآثما
وإن تنتقم منّي فلست بآيس * ولو أدخلت نفسي بجرمي جهنّما
فجرمي عظيم من قديم وحادث * وعفوك يا ذا العفو أعلى وأجسما
وهذا سياق غريب جدّا .
وقال ابن أبي حاتم : حدّثني يونس بن عبد الأعلى قال : ما لقيت أحدا لقي من السّقم ما لقي الشّافعي ، فدخلت عليه فقال لي : يا أبا موسى اقرأ عليّ ما بعد العشرين والمائة من آل عمران وأخفّ القراءة ولا تثقل ، فقرأت عليه ، فلمّا أردت القيام قال : لا تغفل عنّي فإنّي مكروب . قال يونس عن الشّافعي بقراءتي ما بعد العشرين والمائة ما لقي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رضي اللّه عنهم أو نحوه .
وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب يقول : سمعت الرّبيع بن سليمان المرادي يقول : دخلت على الشّافعي وهو مريض ، فسألني عن أصحابنا فقلت له : إنّهم يتكلّمون فقال لي الشّافعي : ما ناظرت أحدا قطّ على الغلبة ، وبودّي أنّ جميع الخلق تعلّموا هذا الكتاب ، يعني كتبه ، على أن لا ينسب إليّ منه شيء ، قال هذا الكلام يوم الأحد ومات هو يوم الخميس ، وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين .
قال : وسئل الرّبيع عن سنّ الشّافعي فقال : نيّف وخمسون سنة . قال البيهقي :
وقيل : توفّي يوم الجمعة .
وقال ابن أبي حاتم : حدّثنا الرّبيع بن سليمان المصري حدّثنا اللّيث الخفّاف وكان معدّلا عند القضاة حدّثنا العزيزي وكان متعبّدا قال : رأيت ليلة مات الشّافعي