الرّبيع قال : سمعت الشّافعي يحكي بقول في قصّة ذكرها :
لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر * ومن دونها أرض المهامه والقفر
فو اللّه ما أدري أللفوز والغنى * أساق إليها أم أساق إلى القبر
قال : فو اللّه ما كان بعد قليل حتّى سيق إليهما جميعا رحمه اللّه .
وقال حرملة بن يحيى : قدم علينا الشّافعي سنة تسع وتسعين ومائتين عندنا بمصر .
وقال أبو عبد اللّه بن منده « 55 » : حدّثت عن الرّبيع سمعت أشهب بن عبد العزيز وهو ساجد يدعو على الشّافعي يقول : اللّهم أمت الشّافعي ولا تذهب علم مالك ، فبلغ ذلك الشّافعي فتبسّم ، وأنشأ يقول « 56 » :
تمنّى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد
وما موت من قد مات قبلي بضائري * ولا عيش من قد عاش بعدي بمخلدي
لعلّ الذي يرجو فنائي ويدّعي * به قبل موتي أن يكون هو الرّدي
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى * تهيّأ لأخرى مثلها فكأن قد
وقد علموا لو يعلم العلم عالم * لئن متّ ما الدّاعي عليّ بمخلد
وقد رواه ابن حمكان من غير هذا الوجه . وقد مات الشّافعي ولم يتأخّر بعده أشهب إلّا سبعة عشرة يوما .
وقال ابن خزيمة : سمعت إسماعيل بن يحيى المزني يقول : دخلت على محمّد بن إدريس الشّافعي في مرضه الذي مات فيه ، فقلت : يا أبا عبد اللّه كيف أصبحت ؟ قال : فرفع رأسه وقال : أصبحت من الدّنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، ولسوء أفعالي ملاقيا ، وعلى اللّه واردا ، ما أدري روحي تصير إلى الجنّة فأهنّيها أو إلى النّار فأعزّيها ، ثمّ بكى ، فأنشأ يقول « 57 » :
هامش
( 55 ) محمّد بن إسحاق بن محمّد العبيدي الأصبهاني ، حافظ مؤرخ توفّي بأصبهان سنة 395 ه .
له تاريخ أصبهان ، فتح الباب في الكنى والألقاب وغير ذلك . كحالة 9 / 42 .
( 56 ) الدّيوان ص 36 .
( 57 ) الدّيوان ص 78 .