اللّيل شيب والنّهار كذاهما * رأسي لكثرة ما تدور رحاهما
يتناهبان لحومنا ودماءنا * نهبا علانيّة ونحن نراهما
قال : وأنشدنا الزّبير بن عبد الواحد أنشدنا ابن جوصا بدمشق للشّافعي رضي اللّه عنه « 48 » :
أمتّ مطامعي فأرحت نفسي * فإنّ النّفس ما طمعت تهون
وأحييت القنوع وكان ميتا * ففي إحيائه عرض مصون
إذا طمع يحلّ بقلب عبد * علته مهانة وعلاه هون
وقال أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ سمعت أبا محمّد الحسن بن أحمد بن يعقوب المأموني سمعت أبا عمرو الزّاهد ينشد للشّافعي « 49 » :
وإذا سمعت بأنّ مجدودا حوى * عودا فأثمر في يديه فصدّق
وإذا سمعت بأنّ محروما أتى * ماء ليشربه فغاض فصدّق
ومن الدّليل على القضاء وحكمه * بؤس اللّبيب وطيب عيش الأحمق
وقد رواه ابن عساكر بإسناده عن ابن خالويه النّحوي قال : حدّثونا عن العبّاس بن الأزرق قال : دخلت على أبي عبد اللّه محمّد بن إدريس الشّافعي فذكر مصر ، ثمّ قال : فقال الشّافعي رضي اللّه عنه :
إنّ الذي رزق اليسار فلم يصر * حمدا ولا أجرا لغير موفّق
فالجدّ يدني كلّ أمر شاسع * والجدّ يفتح كلّ باب مغلق
وإذا سمعت بأنّ محروما أتى * ماء ليشربه فغاض فحقّق
وإذا سمعت بأنّ مجدودا حوى * عودا فأثمر في يديه فصدّق
وأحقّ خلق اللّه بالهمّ امرؤ * ذو همّة يبلى برزق ضيّق
هامش
( 48 ) الدّيوان ص 86 .
( 49 ) الدّيوان ص 64 .