فأعجب بنفسه فأنشأ يقول « 40 » :
إذا المشكلات تصدّينني * كشفت حقائقها بالنّظر
ولست بإمّعة في الرّجا * ل أسائل هذا وذا ما الخبر ؟
ولكنّني مدره الأصغرين * جلّاب خير وفرّاج شر
ورواها أبو علي بن حمكان بسنده عن المزني أنّ رجلا سأل الشّافعي عن رجل في فيه تمرة فحلف بالطّلاق أنّه لا يبلعها ولا يرمي بها ، فقال له الشّافعي :
يبلع نصفها ويرمي نصفها حتّى لا يكون بالعها كلّها ولا يلفظ بها كلّها ثمّ أنشأ يقول :
إذا المشكلات تصدّينني * كشفت حقائقها بالنّظر
وإن برقت في عيون الأمور * عمياء لا تجتليها الفكر
مبرقعة في عيون الأمور * وضعت عليها سهام النّظر
لسان كشقشقة الأرحب * يّ أو كالحسام اليماني الذّكر
ولست بإمّعة في الرّجا * ل أسائل هذا وذا ما الخبر ؟
ولكنّني مدره الأصغرين * أقيس بما قد مضى ما غبر
وقال ابن أبي حاتم : حدّثنا محمّد بن إسحاق بن راهويه سمعت أبي يقول :
اجتمع مع الشّافعي بمكّة فسمعته يسأل عن كراء بيوت مكّة فقلت له : أسألك عن هذه المسألة لا أجاوز بك إلى غيرها ، قال : ذاك أقدر لك .
قال ابن أبي حاتم : وسمعت أبا إسماعيل التّرمذي بمكّة سنة ستّين ومائتين يحدّثنا بأحاديث عن أيّوب بن سليمان بن بلال ، وقال أبو إسماعيل : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : جالست الشّافعي بمكّة فاذّكرنا في بيوت مكّة وكان يرخص فيه وكنت لا أرخص فيه ، فذكر الشّافعي حديثا وسكت ، وأخذت أنا في الباب أسرد ، فلمّا فرغت منه قلت لصاحب لي من أهل مرو بالفارسيّة : مردك
هامش
( 40 ) الدّيوان ص 48 .