تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الحسن الطّبري ، المعروف بالقزويني ، تفقّه بآمل على شيوخ البلد ، ثمّ قدم بغداد وحضر مجلس الشّيخ أبي حامد الأسفراييني ، ودرس الفرائض على ابن اللبّان وأصول الفقه على القاضي أبي بكر الأشعري المعروف بابن الباقلّاني . وكان حافظا للمذهب والخلاف والأصول والجدل ، ودرّس ببغداد وآمل ، ولم أنتفع بأحد في الرّحلة كما انتفعت به ، وبالقاضي أبي الطيّب رحمهما اللّه .

332 ) محمود « 97 » بن سبكتكين ، السّلطان الكبير ، أبو القاسم يمين الدّولة ابن الأمير ناصر الدّولة أبي منصور .

كان ملك غزنة وما والاها من بلادها من النّاحية الشّرقية ، وغزا الهند ، ودخل منه إلى السمنات « 98 » ، وكسر طاغوتهم الأعظم ، وأخذ منه أموالا وجواهر وذهبا كثيرا لا يحدّ ولا يوصف . وكانت فيه شهامة وقوّة وجلد ، وفي كلّ سنة كان له غزوة وفتوح ، وامتدّت ممالكه ، وطالت أيّامه ، وكانت فيه محبّة للسنّة وأهلها ، واتّباع للخير والأثر . وإنّما ذكرته في الشّافعيّة وإن كان ملكا ، للحكاية التي ذكرها إمام الحرمين من أنّ محمود بن سبكتكين كان حنفيّ المذهب ، محبّا للحديث يسأل عنه وعن معانيه ، ثمّ اجتمع بأبي بكر القفّال وجماعة من فقهاء مرو ، وتناظروا في أيّ المذهبين أرجح ، فوقع الاتّفاق على أن يصلّوا صلاتين على المذهبين ، فصلّى القفّال بطهارة وستارة على ما لا يجوّز الشّافعي غيره ، قال : ثمّ صلّى على ما يجوّز أبو حنيفة رحمه اللّه ، فلبس جلد كلب مدبوغا قد لطّخ دبغه بالنّجاسة ، وتوضّأ بنبيذ التّمر ، وكان في الحرّ ، فاجتمع عليه البعوض والذّباب ، وتوضّأ منكّسا ، ثمّ أحرم وكبّر بالفارسيّة ، وقرأ بالفارسيّة : دوبركك سبز ، ثمّ نقر نقرتين كنقرات الغراب ، من غير فصل ولا ركوع وتشهّد ، ثمّ ضرط في آخرها من غير نيّة السّلام ، فقال محمود : إن لم يكن هذا ممّا يجوّز أبو حنيفة قتلتك ، فأحضروا كتب أصحاب أبي حنيفة ، فوجدوا ذلك شائعا فيها ، فرجع الملك إلى مذهب الشّافعي .
هامش
( 97 ) السّبكي 5 / 1 / 4 / 3 ، وفيه : كان يلقّب قبل تولّيه السلطنة سيف الدّولة وبعدها لقب يمين الدّولة ، والبداية 12 / 27 ، والكامل 9 / 139 ، وسير 17 / 483 . ( 98 ) هو الصّنم المعروف بها ، ويسمّونه البد ، وانظر السّبكي 5 / 317 .