قلت : ثمّ صار بعد ذلك شيخ وقته وإمام عصره ونسيج وحده ، وصارت له الوجاهة الكبيرة عند الملوك والخلفاء ، والمناظرات التي يحيل عنها فصاحة البلغاء ، والسّيادة التي تقاصر عن شأوها من الأضراب والنّظراء .
قال الشّيخ الإمام أبو عمرو ابن الصّلاح « 10 » في حديث « 11 » : « إنّ اللّه يبعث لهذه الأمّة على رأس كلّ مائة سنة من يجدّد لهذه الأمّة أمر دينها » . كان الشّافعي في رأس الثّانية ، وابن سريج في الثّالثة ، والشّيخ أبو حامد في الرّابعة ، فرحمه اللّه وأكرمه .
وذكر الشّيخ أبو إسحاق وابن الصّلاح أنّ الشّيخ أبا حامد عاد أبا الفرج الدّارمي ، فأنشده الدّارمي حين جاء :
مرضت فارتحت إلى عائدي * فعادني العالم في واحد
ذاك الإمام ابن أبي طاهر * أحمد ذو الفضل أبو حامد
وحكى ابن الصّلاح من شعر أبي حامد رحمه اللّه :
لا يغلونّ عليك الحمد في ثمن * فليس حمد وإن أثمنت بالغالي
الحمد يبقى على الأيّام ما بقيت * والدّهر يذهب بالأحوال والتّالي « 12 »
252 ) أحمد « 13 » بن محمّد بن أحمد بن موسى ، أبو حامد النّيسابوري الشّافعي ، المعروف بأميرك ابن أبي ذرّ « 14 » .
قال عبد الغافر الفارسي : نبيل موثوق ، به أصيل .
روى عن الأصمّ وأقرانه . وأخبرنا عنه أبو صالح المؤذّن ، ومحمّد بن يحيى .
ذكره الحافظ الذّهبي في المتوفّين في حدود سنة عشر وأربعمائة .
هامش
( 10 ) 1 / 373 .
( 11 ) رواه أبو داود في كتاب الملاحم .
( 12 ) في ب : المال ، وكذلك في ابن الصّلاح ، المرجع السّابق .
( 13 ) النّووي ، ذيل ابن الصّلاح 2 / 715 .
( 14 ) في الأصل : ابن ذر ، وفي ذيل النّووي 715 : ابن أبي ذر .