تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أبي الحسن ابن المرزبان ، ثمّ على أبي القاسم الدّاركي ، وروى الحديث عن الدّارقطني ، وأبي بكر الإسماعيلي ، وأبي أحمد بن عدي ، وجماعة . وأخذ عنه الفقهاء والأئمّة ببغداد ، فكان من مشاهيرهم ، القاضي أبو الطيّب الطّبري ، والماوردي ، والمحاملي ، والفقيه سليم بن أيّوب الرّازي ، والشّيخ أبو علي السّنجي . وشرح المختصر في تعليقته التي هي خمسون مجلّدا ، ذكر فيها خلاف العلماء وأقوالهم ومآخذهم ومناظراتهم ، حتّى كان يقال له الشّافعي الثّاني . قال الشّيخ أبو إسحاق في الطّبقات « 6 » : انتهت إليه رئاسة الدّين والدّنيا ببغداد ، وعلّق عنه تعاليق في شرح المزني ، وطبّق الأرض بالأصحاب ، وجمع مجلسه ثلاثمائة متفقّه واتّفق الموافق والمخالف على تفضيله وتقديمه في جودة الفقه وحسن النّظر ونظافة العلم . وقال الحافظ أبو بكر الخطيب « 7 » : حدّثونا عنه ، وكان ثقة ، وقد رأيته وحضرت تدريسه في مسجد عبد اللّه ابن المبارك ، وسمعت من يذكر أنّه كان يحضر درسه سبعمائة فقيه ؛ وكان النّاس يقولون : لو رآه الشّافعي لفرح به . وحدّثني الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازي أنّه قال « 8 » : سألت القاضي أبا عبد اللّه الصّيمري : من انظر من رأيت من الفقهاء ؟ ، فقال : أبو حامد الأسفراييني . قال الخطيب : ومات في شوّال سنة ستّ وأربعمائة ، وكان يوما مشهورا ، دفن في داره ، ثمّ نقل سنة عشر إلى باب حرب . وذكر الفقيه سليم « 9 » أنّ الشّيخ أبا حامد في أوّل أمره كان يحرس في درب ، فكان يطالع الدّرس على زيت الحرس ، وأنّه أفتى وهو ابن سبع عشرة سنة .
هامش
( 6 ) 123 . ( 7 ) تاريخ بغداد 4 / 368 . ( 8 ) الشّيرازي 124 وفيه : كان إمام أصحاب أبي حنيفة في زمانه فقلت : هل رأيت انظر من الشّيخ أبي حامد ؟ فقال : ما رأينا انظر منه ومن أبي الحسن الخرزي الدّاودي ، وكان أبو الحسن البغدادي المعروف بالقدوري إمام أصحاب أبي حنيفة في عصرنا يعظّمه ويفضّله على كلّ أحد . ( 9 ) في ب : سليمان .
طبقات الشافعية — صفحة 330 | ابن كثير