تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وعشرين وثلاثمائة سلّم محمّد بن طغج الإخشيد قضاء مصر إلى أبي بكر الحدّاد ، وكان أيضا ينظر في المظالم ، ويوقّع فيها ، فنظر في الحكم خلافة عن الحسين بن محمّد ابن أبي زرعة محمّد بن عثمان الدّمشقي وهو لا ينظر ، وكان يجلس في الجامع وفي داره ، وربّما جلس في دار ابن أبي زرعة ، ووقّع في الأحكام ، وكاتب خلفاء النّواحي . قال : ثمّ بعد ستّة أشهر ورد العهد بالقضاء من بغداد من ابن أبي الشّوارب لابن أبي زرعة ، فركب بالسواد إلى الجامع ، وقرئ عهده على المنبر ، ولم يزل ابن الحدّاد يخلفه إلى آخر أيّامه . وكان ابن الحدّاد فقيها متعبّدا ، يحسن علوما كثيرة ، منها : علم القرآن ، وقول الشّافعي ، وعلم الحديث ، والأسماء والكنى ، والنّحو ، واللّغة ، واختلاف الفقهاء ، وأيّام النّاس ، وسير الجاهليّة ، والشّعر والنّسب ، ويحفظ شعرا كثيرا ، ويختم كلّ يوم وليلة في صلاة ، ويصوم يوما ويفطر يوما ، ويختم يوم الجمعة ختمة أخرى في ركعتين في الجامع قبل الصّلاة سوى التي يختمها كلّ يوم ، وكان حسن الثّياب ، رفيعها حسن المركوب فصيحا غير مطعون عليه في لفظه ولا فضله ، ثقة في اليد والفرج واللّسان ، مجمعا على صيانته وطهارته ، وكان من محاسن مصر ، حاذقا بعلم القضاء ، أخذ ذلك عن القاضي أبي عبيد بن حربويه ، إلى أن قال : وكلّ من وقف على ما ذكرناه يقول : صدقت . قال : وله كتاب أدب القضاء في أربعين جزء ، وكتاب الباهر في الفقه في نحو مائة جزء ، وكتاب جامع الفقه ، وكتاب المسائل المولّدات « 72 » ، وفيه يقول الشّاعر « 73 » في جملة قصيدة له طويلة :
الشّافعيّ تفقّها والأصمع * يّ تفهّما والتّابعين « 74 » تزهّدا
وقال الشّيخ المسبّحي « 75 » : كان ابن الحدّاد فقيها عالما ، كثير الصّلاة ، يصوم يوما ويفطر يوما ، ويختم القرآن في كلّ يوم وليلة قائما مصلّيا ، وكان نسيج وحده ،
هامش
( 72 ) هديّة 1 / 42 . ( 73 ) في الطّبقات الوسطى : يقول أحمد بن الكحّال . ( 74 ) السّبكي : تيقّنا ، والتّابعون . ( 75 ) ساقط من - ب - .