تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الكندي ، أخبرنا أبو منصور القزّاز ، أخبرنا الحافظ أبو بكر الخطيب ، أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمّد بن طلاب الخطيب بدمشق ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان السّلمي ، حدّثنا محمّد بن بشر الزّهري بمصر قال : سمعت الرّبيع بن سليمان قال : كنت عند الشّافعي أنا والمزني وأبو يعقوب البويطي فنظر إلينا فقال : أنت تموت في الحديث ، وقال للبويطي : أنت تموت في الحديد ، وقال للمزني : هذا لو ناظره الشّيطان قطعه أو جدله . قال الرّبيع : فدخلت على البويطي أيّام المحنة فرأيته مقيّدا في أنصاف ساقيه مغلولة يداه إلى عنقه ، قلت : هذا من كرامات الشّافعي ، ومناقب البويطي . وعن الرّبيع قال : كان البويطي حين مرض الشّافعي بمصر هو وابن عبد الحكم والمزني ، فاختلفوا في الحلقة أيّهم يقعد فيها ، فبلغ الشّافعي فقال : الحلقة للبويطي ، فلهذا اعتزل ابن عبد الحكم الشّافعي وأصحابه ، وكانت أعظم حلقة في المسجد ، وكان أبو يعقوب البويطي يصوم ويقرأ القرآن ، لا يكاد يمرّ يوم وليلة إلّا ختمه ، مع صنائع المعروف إلى النّاس ، قال : فسعى به وكان أبو بكر الأصمّ ، وليس ابن كيسان ممّن سعى به ، وكان من أصحاب ابن أبي داود وابن الشّافعي ممّن سعى به ، حتّى كتب فيه ابن أبي داود إلى والي مصر فامتحنه فلم يجب ، وكان الوالي حسن الرّأي فيه ، فقال : قل فيما بيني وبينك ، فقال : إنّه يقتدي بي مائة ألف ، ولا يدرون المعنى ، قال : وكان قد أمر أن يحمل إلى بغداد في أربعين رطل حديد . قال الرّبيع : فرأيته على بغل في عنقه غلّ وفي رجليه قيد ، وبين الغلّ والقيد سلسلة حديد وهو يقول : إنّما خلق الخلق بكن ، فإذا كانت مخلوقة فكأنّ مخلوقا خلق بمخلوق ، ولئن أدخلت عليه لأصدقنّه ولأموتنّ في حديدي هذا ، حتّى يأتي قوم يعلمون أنّه قد مات في هذا الشّأن قوم في حديدهم . قال أبو عمر المستملي : حضرنا مجلس محمّد بن يحيى الذّهلي ، يقرأ علينا كتاب البويطي إليه ، وإذا فيه : والذي أسألك أن تعرض حالي على إخواننا أهل الحديث لعلّ اللّه يخلّصني بدعائهم ، فإنّي في الحديد وقد عجزت عن أداء الفرائض من الطّهارة والصّلاة ، قال : فضجّ النّاس بالبكاء والدّعاء له . قلت : وبلغني أنّه كان يغتسل يوم الجمعة ويتطهّر ويتطيّب ويلبس ثيابه ، ثمّ يخرج إلى باب السّجن إذا سمع النّداء فيردّه السجّان ويقول له : ارجع يرحمك اللّه ، فيقول : اللّهم إنّي أجبت داعيك فمنعوني ، وقد حكاها الشّيخ أبو إسحاق في