تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وإسحاق وأبي عبيد فقال : أمّا أفهمهم فالشّافعي ، وأمّا أورعهم فأحمد بن حنبل ، وأمّا أحفظهم فإسحاق ، وأمّا أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد . قال إسحاق بن راهويه : الحقّ يجب للّه ، أبو عبيد أفقه منّي وأعلم منّي ، أبو عبيد أوسعنا علما وأكثرنا أدبا ، وأجمعنا جمعا ، إنّا نحتاج إلى أبي عبيد ، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا . وقال الإمام أحمد : أبو عبيد ممّن يزداد عندنا كلّ يوم خيرا . وقال أيضا : أبو عبيد أستاذ . وقال يحيى : ثقة ، وقال وقد سئل عن أبي عبيد ؟ : مثلي يسأل عن أبي عبيد ، أبو عبيد يسأل عن النّاس . وقال أبو داود : ثقة مأمون . وقال الدّارقطني : إمام ثقة جيّد ، وسلّام والده روميّ . وقال الحاكم : هو الإمام المقبول عند الكلّ . وقال إبراهيم الحربي : أدركت ثلاثة لن يرى مثلهم أحد ، يفتخر النّاس أن يلدن مثلهم : رأيت أبا عبيد القاسم بن سلّام ما مثله إلّا بجبل نفخ فيه روح ، ورأيت بشر بن الحارث فما شبهه إلّا برجل عجز من قرنه إلى قدمه ، ورأيت أحمد بن حنبل فرأيت كأنّ اللّه جمع له علم الأوّلين من كلّ صنف ، يقول ما شاء ، ويمسك ما شاء . وقال أحمد بن كامل بن خلف القاضي : كان أبو عبيد فاضلا في دينه وعلمه ، ربّانيّا مفتيا في أصناف من علوم الإسلام ، من القرآن والفقه والأخبار والعربيّة ، حسن الرّواية ، صحيح النّقل ، لا أعلم أحدا من النّاس طعن عليه في شيء من أمر دينه « 178 » . وقال عبد اللّه ابن الإمام أحمد : عرضت كتاب الغريب « 179 » لأبي عبيد على أبي فاستحسنه ، وقال : جزاه اللّه خيرا ، قال : وكتبه أبي . وقال الحارث بن أبي أسامة : حمل غريب الحديث لأبي عبيد إلى عبد اللّه ابن أبي طاهر ، فلمّا نظر فيه قال : هذا رجل دقيق النّظر ، فكتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يجري عليه في كلّ شهر خمسمائة درهم .
هامش
( 178 ) المزّي وفيه : من أمره ودينه . ( 179 ) نشر بتحقيق د . المختار العبيدي / ضمن منشورات بيت الحكمة بتونس .