للتدريس ، واجتمع عليه خلق كثير يزيدون على مائتي طالب ، فخرج هو وأصحابه لدفن ميت ، وهم على هيئة حسنة ، فرآهم المفضل ابن أبي البركات الحميري أمير الناحية من فوق سطح له ، فخشي منهم لاجتماع الرغبة عليهم ، وتذكر خروج الفقيه عبد اللّه ابن عمر المصوّع على المكرّم ، وقتله لخالد ابن أبي البركات ، وهو أخو الأمير المذكور مع ما في باطنه من العداوة لأهل السّنة ، فعمل معهم مكيدة اقتضت تفرّقهم ، فعزل القاضي وولي غيره ، فصاروا جزءين .
وصار يولي أحدهما شهرا ويعزله بالآخر ، فحصلت فتنة ، فخرج الفقيه زيد إلى مكة سنة خمسمائة ، وجاور بها اثنتي عشرة سنة .
وله أرض باليمن تأتيه أجرتها ، فاتجر فيها ، وحصل أموالا كثيرة بالمقارضة ، حتى كان له بضع عشرة مقارضا ، وانتهت إليه رئاسة الفتوى بمكة ثم عاد إلى اليمن ، واستقر ببلده ، وهي الجند ، وذلك بعد موت المفضل ، فعلا شأنه ، وارتحل الناس إليه ، ومات بها سنة أربع عشرة وقيل : خمس عشرة وخمسمائة .
ذكره الشيخ قطب الدين عبد الكريم الحلبي .
« 1266 » - عبد اللّه اليمني
عبد اللّه بن عبد الرزاق بن الحسن بن زاهر اليمني .
تفقه على أبي بكر بن جعفر المخائي ، وكان يدرّس بجامع ذي أشرق ، وكان عليه مدار الفتوى في أيامه ، وبه تفقّه أبو بكر ابن سالم .
مات سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، وله ست وستون سنة .
وأشرق : من بلاد اليمن ، بالشين المعجمة الساكنة والراء المفتوحة والقاف .
هامش
( 1266 ) راجع ترجمته في : طبقات الشافعية 4 / 235 .