القضاة ، يقوم عليه لظلمه وحيفه وتكلّم مع والده المنصور بسببه فمنعه السلطان من الاجتماع بولده مع ميله إليه .
ولزم الإقامة بالشام فلما مات المنصور في السادس من ذي القعدة ، سنة تسع وثمانين وستمائة ، وهو في المخيم بمسجد التبن ، بظاهر القاهرة على قصد فتح عكا من أيدي الفرنج تملّك ولده الأشرف وكان ابن السلعوس في الحجاز ، فأرسل إليه ، الأشرف يعرفه بما اتفق ، ويستدعيه للوزارة فاجتمع إذ ذاك بابن الجويني قاضي القضاة بالشام ، وكان معه في الحجاز فعرّفه الحال ، وسأله أن يمضي معه إلى مصر قاضيا ، فخاف غائلة ابن بنت الأعزّ فاعتذر إليه ، وكان ابن جماعة نائبه بالقدس الشريف فعيّنه ، فقال : إنه رجل عاقل يسوس الناس فلما عاد من الحجاز عمل على افساد صورة ابن بنت الأعزّ فنجّاه اللّه منه ، وآل الأمر إلى عزله عن القضاء وتفويضه إلى ابن جماعة في أوائل سنة تسعين ، فأقام المذكور معزولا بالقرافة بقاعة تدريس الشافعي ، ثم حج سنة اثنتين وتسعين ، فاتفق قتل الأشرف في ثالث المحرم سنة ثلاث قبل وصول الركب وتولّى الناصر محمد وعمره تسع سنين ، وقام بالنيابة عنه كتبغا ، فقبض على الوزير المذكور وعوقب بالمقارع إلى أن مات ، ونقل ابن جماعة إلى قضاء الشام ، وأعيد ابن بنت الأعزّ إلى حاله ، فبقي بعد ذلك قليلا ، وتوفي كهلا في سادس عشر جمادى الأولى سنة خمسين وتسعين وستمائة ، وتولى بعده ابن دقيق العيد .
ومن شعره :
ومن رام في الدنيا حياة خليّة * من الهمّ والأكدار رام محالا
وهاتيك دعوى قد تركت دليلها * على كل أبناء الزمان محالا
وكان لصدر الدين أخيه ، ولد صالح ، يقال له محيي الدين ، تولّى قضاء القضاة بالإسكندرية ثم عاد إلى القاهرة ، وتولى نظر الخزانة ، ومات في ثاني عشر ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وسبعمائة .
« 138 » - الكمال طه الأربلي
أبو محمد ، طه بن إبراهيم بن أبي بكر الأربلي الملقّب كمال الدين .
هامش
( 138 ) راجع ترجمته في : شذرات الذهب 5 / 358 .