فمن ذا تطيب النّفس يوما بقوله * إذا هو أفتى في عويص المسائل
لئن مهّد التّمهيد مضجعه له * فكوكبه من بعده غير آفل
فيا عالما قد أذكر الناس آخرا * مزايا أولي العلم الكرام الأوائل
كفيت الورى أمر المهمّات ناهضا * بأعبائها ، يا خير كاف وكافل
وأعملت فيها الدّهر حتّى تنقّحت * ولم تشتغل عن أمرها بالشواغل
وأبرزت مكنون الجواهر للورى * لأنّك بحر ماله من مساحل
وأوضحت في الإيضاح للخلق مشكلا * فليس يرى في حسنه من مشاكل
وإن جمعت أهل العلوم محافل * فألغازك العليا طراز المحافل
فروقك يا من كان للعلم جامعا * تحيّر أذهان الرّجال الأماثل
تصانيف لا تخفى محاسنها الّتي * هدايتها تهدي الورى بالدلائل
وتبدو فتغنى عن رياض أنيقة * وتتلى فتغني عن سماع البلابل
تمحّض منها القصد فيها فأرشدت * حيارى ثووا من جهلهم في مجاهل
توفّرت سهما في الأصول لأجله * غدا السّيف نائي الحدّ واهي الحمائل
لعمرك إن النّحو يا زيد قد بدا * لموتك في حال من الحزن حائل
فلو فارسيّ الفنّ غامرك اغتدى * لنحوك يسعى وهو في زيّ راجل
عدمناك شيخا كم جلا من علومه * عقائل صينت بعده في معاقل
وكم جاء في فنّ الخليل بن أحمد * بأحمد أقوال أتت بالفواصل
لئن نال أسباب السماء بعلمه * فأوتاده في المجد غير مزايل
وأدمعنا بحر مديد وحزننا * طويل لبحر وافر الجود كامل
وكان أبا للطالبين يريهم * فواضله مقرونة بالفضائل
نصيحا لطلاب العلوم جميعهم * فلم يأل جهدا عند تعليم جاهل
يحرّر في علم ابن إدريس للورى * دروسا تولّى حملها خير حامل
ويرشد بالتهذيب طلّاب علمه * فينظر منهم كاملا بعد كامل
ولا يرتئي في شكره غير حاسد * ولا يمتري في علمه غير نأكل
يجود بأنواع الفضائل جهرة * ويجهد في إخفائها للفواضل
هو البحر علما بل هو البحر في ندى * لقد مرج البحرين منه لآمل
وإن ابن رفعة لو تقدم عصره * طوى نحوه البيداء سير المحامل
طبقات الشافعية — صفحة 11
مساهمون: كمال يوسف الحوت
ص١١