وهو المجتنى من سننه الكبير ، مما رواه الحافظ أبو بكر بن السنى عنه ، وسنن الحافظ أبى عبد اللّه محمد بن يزيد بن ماجة القزويني ، رحمهم اللّه تعالى ورضى عنهم .
وقد كان الحافظ أبو محمد عبد الغنى بن عبد الواحد المقدسي صنف في رجال الكتب الستة وهي صحيح البخاري ، ومن بعده كتابا حافلا سمّاه « الكمال في أسماء الرجال » في عدة أسفار ؛ لكنه لم يستقص الأسماء التي اشتملت عليها هذه الكتب حق الاستقصاء ، ولا اعتنى بجملة من تراجمه حق الاعتناء ، فلما لحظه شيخنا الحافظ أبو الحجاج وتدبره ، وروّى فكره فيه واعتبره - ظهرت له فيه أمارات الإغفال ، وإشارات الخلل والإهمال ، فصرف همته إلى تهذيبه ، وأنعم النظر في تصحيحه وترتيبه ، وأتى فيه ببديع التأليف ، وبراعة التهذيب والتثقيف ، وردّ إلى رجاله ما شذ عنهم ؛ لكنه أدخل معهم ما ليس منهم ؛ كرجال « كتاب الأدب » للبخاري ، وكتاب « أفعال العباد » له ، وكتاب « المراسيل » لأبى داود ، وكتاب « التفرد » له ، وكتاب « فضائل الأنصار » له ، وكتاب « المسائل » له ، وكتاب « خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب » للنسائي ، وبعض كتاب « التفسير » لابن ماجة ، إلى غير ذلك من التواليف التي لا تجرى في الاحتجاج مجرى ما في الأصول المذكورة التي موضوعها للسنن والأحكام وبيان الحلال والحرام ، فحصل في كتاب شيخنا بسبب ذلك تطويل أوجب الإملال ، مع ما اشتمل عليه من مبسوط أسانيده الطوال فقصرت / الهمم لتطويله عن تحصيله ، وصارت النسخ به مع جلالته قليلة فسنح لي تلخيصه واختصاره ؛ ليسهل نقله وانتشاره ، فلخصته في مجلدين اثنين ، فيهما مجمل جملة رجاله فاستقصيتها ولم أغادر فيه ترجمة لأحد إلا أحصيتها . فجاء كتابا لا نظير له في ترتيبه ورسمه ، وعظم فائدته وصغر حجمه ، ثم بدا لي بعد ذلك أن أحذف ما زاد فيه شيخنا على الكتب الستة المذكورة ، وأن أجعل عوض ذلك رجال كتب الأئمة الأربعة المقتدى بهم ؛ لأن عدّتهم في استدلالهم لمذاهبهم في الغالب على ما رووه بأسانيدهم في مسانيدهم ؛ فإن كتاب الموطأ للإمام مالك رضى اللّه عنه هو مذهبه الذي يدين اللّه به أتباعه ومقلدوه ، مع أنه لم يرو فيه إلا الصحيح ، وكذلك مسند الإمام الشافعي موضوعه لأدلته على ما صح عنده من مروياته ، كما هو موجود في مسنده وغيره .
التذكرة بمعرفة رجال الكتب العشرة — صفحة 4
مساهمون: محمد الحسيني الدمشقي
ص٤