تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب — صفحة 8

مساهمون:

ص٨

الصفدي المؤرخ :

تعود شهرة الصفدي لكونه مؤرخا من الطراز الأول ، وقد غلب عليه الأسلوب الأدبي في السرد والإسهاب في الخبر ، ورواية الحوادث ، وتراجم الرجال ، وهذه الشمولية في المؤلفات التاريخية أو تراجم الرجال كانت صفة معظم مؤرخي عصر الصفدي والعصر المملوكي بصفة عامة . فكتابه ( الوافي بالوفيات ) يعد في طليعة كتب التراجم الضخمة التي بلغت ما يقارب خمسين مجلدا ، و ( التذكرة الصلاحية ) لا تقل عن ( الوافي ) في ضخامتها . وكذلك كان أمر من أتى بعده في العصر المملوكي كالمقريزي في مطولاته ( الخطط ) أو ( السلوك ) و ( المقفى الكبير ) ، وكابن إياس في ( بدائع الزهور ) . وتجلت نزعة الأديب وأسلوبه في موضوعات مؤلفات الصفدي التاريخية إذ كانت بمعظمها تراجم للرجال ، وتراجمه لم تقتصر على رجال السياسة والحكم ، بل شملت شخصيات أدبية ودينية وعلمية وفلسفية ومحدّثين ورواة وغيرهم . والصفدي مؤرخ صادق لحوادث عصره من خلال الشخصيات والرجال الذين لعبوا دورا سياسيا وعلميا أو أدبيا أو دينيا في هذا العصر ، إذ كان كثيرا ما يستقي معلوماته مباشرة ممن يترجم له ، أو ممن كان يعرفه أو له صلة به ، أو من معلومات شفهية من أصحاب خبرة واطلاع ، أو من مصادر ومظان رسمية حكومية بحكم المناصب التي تولاها وساعدته في الوصول إلى معلومات قد تكون سرية لا يطالها غيره من مؤرخي عصره ، ولذلك فقد اعتمدت كتبه مصادر يستقي منها الأخبار الصحاح شيوخ المؤرخين في العصر المملوكي ، كالمقريزي ( ت 845 ه / 1441 م ) الذي كان يأخذ عن الصفدي ويقول : « قال شيخنا الصفدي . . . » .