ولولا حرمة للدّين عندي * لقلت سقته صافية شمول
ولمّا كان في أوائل شهر رجب سنة أربع وأربعين وسبعمائة ، أحضر تابوته من الإسكندرية ودفن في تربته ، جوار جامعه « 1 » وقلت أنا فيه « 2 » :
إلى دمشق نقلوا تنكزا * فيا لها من آية ظاهره
في جنّة الدنيا له جثّة * ونفسه « 3 » في جنّة الآخرة
[ 204 ب ] وقلت أيضا :
في نقل تنكز سر * أراده اللّه ربّه
أتى به نحو أرض * يحبّها وتحبّه
وقلت « 4 » كأنني أخاطبه :
أعاد اللّه شخصك بعد دهر * إلى بلد وليت فلم تخنها
أقمت بها تدبّرها زمانا * وتأمر في رعاياها وتنهى
فلا هذا الدخول دخلت فيها * ولا ذاك الخروج خرجت منها
هامش
فمات » - وذكر ابن إياس في بدائع الزهور ج 1 ، ق 1 ، ص 479 ( وأكثر أخباره عن تنكز من الصفدي ) ما يلي : ( فلما سجن أقام في السجن أربعين يوما وهو مقيد ، ثم إن السلطان رسم بخنقه ، فأرسل إليه الحاج إبراهيم بن صابر مقدم الدولة فخنقه وهو بالسجن ، فلما مات غسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه بثغر الإسكندرية . . . ثم قال : واستمر تنكز مدفونا بالإسكندرية فترة يسيرة ، ثم إن بعض الأمراء شفع فيه ، بأن ينقل جثته إلى دمشق ويدفن في مدرسته التي أنشأها بدمشق ، فرسم بنقله من الإسكندرية إلى دمشق . فنقل في أواخر سنة 741 ه ودفن بدمشق ، وفيه قال الصلاح الصفدي :إلى دمشق نقلوا تنكز * فيا لها من آية ظاهرةثم أورد بقية الأبيات التي ستأتي بعد قليل .
( 1 ) انظر بدائع الزهور لابن إياس وأخبار تنكز ، ج 1 ، ق 1 ص 477 - 481 .
( 2 ) الشعر معروف للصفدي كما في بدائع الزهور ج 1 ، ق 1 ، ص 479 .
( 3 ) في بدائع الزهور : « وروحه » .
( 4 ) في الأصل : « وقال » سهو . بدليل عبارة : « كأني أخاطبه » .