ملك له في اللّه وجه أبيض * وبعدله في الناس عيش أخضر
وبرنكه اللونان مدّ عليهما * لعداته في الحرب سيف أحمر
وكان الخواطىء ينقشن رنكه على معاصمهن وفروجهن .
ولما كان بصرخد كتب إليه الشيخ صدر الدين محمد بن الوكيل صحبة حمل فاكهة وحلوى :
أيا جيرة بالقصر كان لهم معنى * رحلتم فعاد القصر لفظا بلا معنى
وأظلم لما غاب نور جماله * وقد كان من شمس الضّحى نوره أسنى
فلا تحسبوا أنّ الديار وطيبها * زمانكم لا والذي أذهب الحسنا
لقد كانت الدنيا بكم في غضارة * ونعمى فأعمى اللّه عينا أصابتنا
ولا رقّت الآصال إلا صبابة * ولا حركت ريح الصّبا طربا غصنا
يعزّ عليهم بعد دارك عنهم * وقد كنت منهم قاب قوسين أو أدنى
وإني ألاقي ما لقيت من الذي * لقلبي قد أصمى « 1 » وجسمي قد أضنى
لقد كنتم يا جيرة الحيّ رحمة * أياديكم تمحو الإساءة بالحسنى
[ 194 جهنىّ ] وكان الأفرم قد خرج للصيد ، فوجد قاصده في الطريق ، فلما وقف على الأبيات تألّم وقال لخزنداره « 2 » : كم معك ؟ قال : ألف درهم ، قال :
ما يكفي الشيخ ، يا صبيان ؛ أقرضوني حوائصكم « 3 » ، فأخذها وهي عشرون حياصة ، وجهّزها إلى الشيخ صدر الدين قرين الدراهم ، وقال للقاصد سلم عليه وقل له :
على قدّ الكسا مدّيت رجلي * وإن طال الكسا مدّيت زاده
هامش
( 1 ) أصمى الصيد : رماه فقتله مكانه وهو يراه .
( 2 ) الخزندار : ممسك الخزانة . وقد تقدم التعريف به ص 426 حاشية ( 2 ) .
( 3 ) الحوائص : جمع حياصة ، المنطقة التي تشد على الوسط ( الزنار ) ويوضع فيها ما يحمل من المال .