عشرة أشهر أو ثمانية ، وهذا أمر معجز ، من لم يرها [ 184 جهنىّ ] لم يحسن وصفها .
وعمّر الطارمة « 1 » التي بقلعة دمشق ، والقبّة الزرقاء « 2 » ، وقاعة الذهب والإيوان والرواق . وأدخل « 3 » ورق ذهب في الزخرفة أربعة آلاف دينار . وجميع ذلك في مدة سبعة أشهر .
ولم يزل بدمشق إلى أن عزله الأشرف عن نيابتها لما عاد من قلعة الروم « 4 » .
ولما كان في نيابة دمشق لم يعامل النّاس بتلك المعاملة المصرية فقيل له في ذلك ، فقال : هناك كان على كتفي سبع مفتوح الفكّ يريد مني أن أملأه ، يعني أستاذه المنصور .
ولما قتل الأشرف أمسك جماعة من الخاصكيّة « 5 » الذين تمالئوا على قتله ، وقطّع أيديهم وأرجلهم وعلّقها في رقابهم وطاف بهم .
وحفظ القلعة « 6 » وحصروه بها . فلما كان في الرابع والعشرين من صفر سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، عجز وطلب الأمان فلم يعطوه ، وطلع إليه بعض
هامش
( 1 ) الطارمة : تقدم التعريف بها وهي أحد أبراج قلعة دمشق الغربية .
( 2 ) التي في القلعة .
( 3 ) في الأصل المخطوط : « ودخل » تصحيف .
( 4 ) قلعة الروم : قلعة حصينة في غربي الفرات ، مقابل البيرة ، بينها وبين سميساط ، كان بها مقام بطرك الأرمن ، وكانت وسط بلاد المسلمين . ( معجم البلدان 4 / 390 ) . وذكر القلقشندي أنها قلعة المسلمين المسماة قديما بقلعة الروم ، وهي قلعة من جند قنسرين ، في البر الغربي الجنوبي للفرات من جهة الغرب الشمالي عن حلب . . . وهي حصينة لا تدرك .
انظر المختار من صبح الأعشى 5 / 54 .
( 5 ) الخاصكية : جماعة أو فرقة من المماليك يختارهم السلطان من الأجلاب الذين دخلوا خدمته صغارا ، ويجعل منهم حرسه الخاص ، ويكلفهم القيام بالمهام الشريفة ( السلوك 1 / 644 ) .
( 6 ) أي قلعة الجبل بالقاهرة .