أيام حسام الدين لاجين
ثم غدا لاجين فيها نائبا * وكان سهما في النّحور صائبا
فساسها بكرم ودربه * وفطنة قضت له المحبّه
فملك القلوب بالإحسان * وهذه من عادة الإنسان
وسعده يقضي له بالسلطنة * ولم يزل يشتاق منه « 1 » وطنه
[ 181 جهنىّ ] ولم يزل حتى غدا سلطانا * فأبهج النزّاح والقطّانا
لكنه حام على الحمام * فقطع الحسام بالحسام
لاجين ، الملك المنصور ، حسام الدين المنصوري « 2 » .
مملوك السلطان ، أمّره أستاذه وبعثه نائبا على قلعة دمشق . ولمّا تسلطن سنقر الأشقر هجم على القلعة وملكها واعتقل لاجين ، ولم يزل معتقلا حتى كسر الأشقر وهرب . فأخرجه الأمير علم الدين الحلبي مقدم العسكر المنصوري « 3 » ، ورتّبه في نيابة السلطنة ، ودخل معه إلى دار السعادة ، وذلك في أوائل صفر سنة تسع وسبعين وستمائة ، وعزله الأشرف وهو على عكا بالشّجاعي « 4 » ، وذلك في سنة تسعين وستمائة .
وعمل حسام الدين النيابة إحدى عشرة سنة .
وكان جيد السيرة ، محببا إلى الدماشقة ، فيه عقل زائد ، وسكون ، وشجاعة مشهورة ، ودين ، وعليه مهابة ، خنق بين يدي الأشرف ، وخلّي عنه فإذا فيه روح ، فرقّ له الأشرف وأعاده إلى رتبته . وقيل : إنما قام على
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : « إلى » ولا يقوم الكلام ، والتصحيح من أمراء دمشق ص 156 .
( 2 ) ترجمته في ولاة دمشق ص 70 والنجوم 8 / 182 والبداية 14 / 3 وإعلام الورى ص 8 وخطط المقريزي 2 / 239 وأمراء دمشق ص 72 .
( 3 ) المتقدم الذكر ص 456 حاشية ( 2 ) .
( 4 ) هو الأمير علم الدين سنجر الشجاعي . الآتي ذكره بعد قليل ص 478 .