حكى علا الدين بن نصر اللّه أن النّاصر جاء إلى داره بغتة ، قال : فمددت له شيئا كثيرا في الوقت الحاضر ، سماطا بالدجاج المحشو بالسكرّ والفستق وغيره ، فقال : كيف تهيّأ لك ذلك ؟ فقلت : هو من نعمتك ، اشتريته من باب القلعة .
وكانت نفقة مطابخه وما يتعلق بها في اليوم أكثر من عشرين ألف درهم .
وبنى مدرسة جوار باب الفراديس « 1 » ، وبالجبل رباطا وتربة « 2 » ، وبنى الخان الذي عند الزنجيليّة « 3 » . وكان تمرّ به الأيام الكثيرة يجلس فيها من أول النهار إلى نصف الليل [ 172 جهنىّ ] يوقّع على الأوراق ، ويصل الأرزاق . وقيل : إنه خلع وفي أقلّ من سنة أكثر من عشرين ألف خلعة .
وكان الفرنج قد ضمنوا له أخذ الديار المصرية على أن يسلّم إليهم القدس مع بلاد أخر غيرها فقال : واللّه لا لقيت اللّه وفي صحيفتي إخراج القدس عن المسلمين .
ومن شعره :
البدر يجنح للغروب ومهجتي * لفراق مشبهه أسى تتقطّع
هامش
( 1 ) باب الفراديس : من أبواب دمشق وهو منسوب إلى محلة كانت خارج الباب تسمى الفراديس في أعلى العقيبة .
باب الفراديس : تقدم التعريف به .
( 2 ) الجبل : هو جبل قاسيون المشرف على دمشق . والرباط : يسمى الرباط الناصري يقع شرقي تربة الملك العادل كتبغا وغربي جامع الأفرم ، وهو من الرباطات المشهورة ، وكان يقع ضمن دار الحديث الناصرية ، والبستان الذي كان فيه هذا الرباط كان يدعى ( بستان الناصرية ) وقد هدم الرباط ودار الحديث ( خطط دمشق للعلبي 412 ) .
( 3 ) هذا الخان يدعى خان الناصر ، ويقع في حي مسجد الأقصاب تجاه المدرسة الزنجارية أو الزنجيلية التي أوقفها الأمير عزّ الدين أبو عمرو عثمان بن علي الزنجيلي أو الزنجاري المتوفى سنة 626 ه نسبة إلى زنجيلة وهي إحدى قرى دمشق بحدود سنة 583 ه وهي مدرسة للحنفية خارج باب توما . وقد درست ( الدارس 1 / 526 وخطط دمشق للعلبي ص 190 - 191 و 476 .