أيام المعظّم عيسى
وبعد هذا الملك المعظّم * عيسى غدا في ملكه يحكّم
وكان ذا فضائل وفضل * بلا تكلّف عديم المثل
[ 151 ب ] منفردا بمذهب النّعمان « 1 » * من دون أهل بيته السّلطاني
أثّر في منازل الحجاز * آثار برّ مالها مواز
وسلم القدس ولم يحتج * لضعفه عن قوّة الفرنج
لكن أتى دمياط فاستردّها * من بعد ما فلّ الفرنج حدّها
فهذه كانت له كفّاره * تزرع في الشكر له شكاره « 2 »
السلطان الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب ، الفقيه الأديب الحنفي « 3 » .
ولد بالقاهرة سنة ستّ وسبعين وخمسمائة . وتوفي سنة أربع وعشرين وستمائة .
نشأ بالشام وحفظ القرآن ، وبرع في مذهب أبي حنيفة ، واعتنى ( بالجامع الكبير ) « 4 » ، وشرحه في عدة مجلدات بمعاونة غيره ، ولازم الشيخ تاج الدين
هامش
( 1 ) النعمان : هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطة . . الإمام المجتهد ، الفقيه ، ولد سنة 80 ه - 699 م وتوفي سنة 150 ه ، وهو أحد أئمة المذاهب الأربعة لأهل السنة والجماعة . ( ترجمته في تذكرة الحفاظ 168 وطبقات الفقهاء للشيرازي 67 ووفيات الأعيان 5 / 405 والنجوم الزاهرة 2 / 12 وتاريخ التراث العربي 2 / 31 ) .
( 2 ) الشكارة : ما يربى من دود القز لإنتاج الحرير . ولعله يريد الحصة أو النصيب .
( 3 ) ترجمته في وفيات الأعيان 3 / 494 والكامل 12 / 417 وذيل الروضتين 152 وترويح القلوب 63 .
( 4 ) في الكامل 12 / 472 أنه أمر أن يجمع له كتاب في اللغة ( جامع كبير ) فيه كتاب الصحاح للجوهري ، ويضاف إليه ما فات الصحاح من التهذيب للأزهري والجمهرة لابن دريد وغيرهما .