قال شيخنا الذهبي « 1 » ، والعهدة عليه في هذه المجازفة : وكفّن في غلاء مصر ثلاثمائة نفس . وكان له ميل إلى العلماء ، وصنّف له الإمام فخر الدين كتاب « تأسيس التقديس » « 2 » وجهّزه إليه من خراسان ، فأجازه عليه بألف دينار .
ولما قسّم الملك بين أولاده كان يصيّف بالشام ويشتّي بمصر :
وكان يأكل عندما ينام رضيعا « 3 » ، ورطلا بالدمشقي من خبيص « 4 » وسكّر .
وكان قليل الأمراض ، وكان نكّاحا غيورا لا يدخل إلى داره طواشيا « 5 » إلا قبل البلوغ ، وكان عفيفا لا يعرف غير حلائله « 6 » .
سلطن أولاده الذكور ، وزوّج بناته بملوك الأطراف ، وكان له سبعة عشر ولدا ذكرا ، وكان له عدّة بنات .
وتوفي في سابع جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستمائة بعالقين « 7 » قريبا من دمشق .
ولما مات أخوه صلاح الدين واستقر بعده الملك لولده [ 151 جهنىّ ] الأفضل ،
هامش
( 1 ) للحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي مصنفات كثيرة منها في التاريخ ( دول الإسلام ) و ( تاريخ الإسلام ) وفي التراجم ( سير أعلام النبلاء ) وغيرها .
( 2 ) هو فخر الدين محمد بن عمر الرازي ، الإمام ، المفسر ، أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل . أصله من طبرستان ومولده في الري سنة 544 ه ونسبته ( الرازي ) واليها . رحل إلى خوارزم وخراسان وغيرهما وتوفي في هراة سنة 606 ه . له مصنفات جمة منها رسالة بعنوان ( تأسيس التقديس ) في التوحيد مطبوعة بعنوان ( أساس التقديس ) ( معجم المطبوعات 1 / 1916 وانظر كشف الظنون 1 / 333 والأعلام 7 / 203 ) .
( 3 ) لعله يريد خروفا رضيعا .
( 4 ) خبيص : ضرب من الحلوى .
( 5 ) الأصل : « طواش » والطواشي : من قطعت خصيتاه .
( 6 ) الحلائل : جمع ( حليلة ) وهي الزوجة .
( 7 ) عالقين : قرية بظاهر دمشق ( الأعلاق الخطيرة - تاريخ دمشق ص 358 - ح 2 ) .