أيام السلطان صلاح الدين - قدّس اللّه روحه -
[ 143 ب ] وجاء من مصر صلاح الدين * بعسكر أربى على الظّنون
فحازها طوعا بلا قتال * كما تسوغ شربة الزّلال
ما انتشرت ذوائب الأعنّة * ولم تفد كواكب الأسنّه
ولم تسل سيوفه سيولا * ولم تجرّ حربه ذيولا
فأصبحت عامرة الأوطان « 1 » * بالغة الأوطار بالأوطان
أحيا الذي قد سنّ نور الدين * وزاد ما أمكن من تحسين
حتّى حذا في كلّ فعل حذوه * وربّما زاد وعدّى شأوه
فطهّر الساحل من أنجاسه * بتّ من الكفر قوى أمراسه « 2 »
وجمّل الملك بفتح القدس * وذاك للدّين شفاء النّفس
وكم أثار النّقع كالدخان * يلمع فيه شرر الخرصان « 3 »
ونشرت سحائب القشاعم « 4 » * وانهمرت من الدما الغمائم
وكم همت قوس بوبل النّبل * وصكّت الأذن رعود الطّبل
وأومضت بوارق السّيوف * واعترضت طوارق الحتوف
وكم فرى من الفرنج ودجا * وكم أثار في لقاهم وهجا
وكم ملاعين الملاعين عمى * وكم أغاث مسلما وسلّما
هامش
( 1 ) في أمراء دمشق ، ص 159 ، ( الأركان ) .
( 2 ) في أمراء دمشق ص 159 :بت من الكفر قوى أمراسه * فطهر الساحل من أنجاسه( 3 ) الخرصان : السنان أو القضبان ، وقال بعضهم : الخرصان : الدروع - لسان العرب ، ج 7 ، ص 22 .
( 4 ) القشاعم : ( أم قشعم ) : الحرب والمنية .