فأتاك يحملها إليك تجارها * ومطيّها الآمال والأطماع
حتى أناخوها ببابك والرّجا * من دونك السّمار والبيّاع
فوهبت ما لم يعطه في دهره * هرم ولا كعب ولا القعقاع « 1 »
وسبقت هذا الناس في طلب العلى * فالناس بعدك كلّهم أتباع
يا بدر أقسم لو بك اعتصم الورى * ولجوا إليك جميعهم ما ضاعوا
وكان على يده بازيّ فدفعه إلى البازيار « 2 » ، وانفرد من الجيش ، وجعل يستردّ الأبيات وهو ينشدها إلى أن استقر في مجلسه ، ثم التفت إلى أصحابه وخاصّته وقال : من أحبني [ 132 ب ] فليخلع على هذا الشاعر ، قال علقمة :
فو اللّه لقد خرجت من عنده ومعي سبعون بغلا تحمل الخلع . وأمر لي بعشرة آلاف درهم ، فقلت لمن في بابه : الحقوني يا متخلفين ، فلحقوني بأجمعهم ، فما منهم إلا من خلعت عليه ووهبت له .
ومات بدر بمصر سنة خمس وثمانين وأربعمائة « 3 » ، وولي بعده ابنه الأفضل .
* * *
( حيدرة بن منزو ، حصن الدولة )
ثمّ تولى الأمر فيها حيدرة * في يده قد أصبحت محتضرة
هامش
( 1 ) هرم : هو هرم بن سنان بن أبي حارثة المري ، من أجواد العرب في الجاهلية . توفي نحو سنة 15 ق ه - 608 م ( الأعلام 8 / 82 ) وكعب هو كعب بن مامة بن عمرو بن ثعلبة الإيادي ، من أجواد العرب أيضا في الجاهلية ويضرب به المثل فيقال أجود من كعب بن مامة . ( الأعلام 5 / 229 ) . والقعقاع : هو القعقاع بن شور الذهلي ، من بني بكر بن وائل ، تابعي ، من الأجواد أيضا ، ويضرب به المثل . ( الأعلام 5 / 201 ) .
( 2 ) البازيار : حامل البازي للأمير والذي يعتني به أثناء الصيد ( دوزي ) .
( 3 ) وفاته في الوافي بالوفيات سنة 487 وفي وفيات الأعيان سنة 488 .