في حادي عشر شعبان ، وقتل خلق كثير من الإخشيذية ، وطلبوا الأمان فأمّنهم ومنع من النهب . وفتحت الأسواق ودخل جوهر ونزل موضع القاهرة اليوم وحفر أساسها من ليلته . وبعث إلى مولاه برءوس القتلى . وقطع خطبة بني العبّاس ، وأبطل لبس السّواد ، وألبس الخطباء البياض ، وأمرهم أن يقولوا في الخطبة :
« اللهمّ صلّ على محمّد المصطفى ، وعلى عليّ المرتضى ، وعلى فاطمة البتول ، وعلى الحسن والحسين سبطي الرّسول وصلّى اللّه على الأئمة » .
وأمير المؤمنين : المعزّ باللّه في شهر ربيع الآخر سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، وأذّنوا « بحيّ على خير العمل » واشتهر الأمر بذلك .
وفرغ من بناء جامع القاهرة « 1 » في شهر رمضان سنة إحدى وستين وثلاثمائة . والظاهر أنه الجامع الأزهر وكان جوهر حسن السّيرة في الرّعيّة .
ولما مات في سنة إحدى وثمانين « 2 » رثاه جماعة من الشعراء ؛ ولما قدم المعزّ إلى القاهرة في سنة [ 113 ب ] اثنتين وستين وثلاثمائة وأقام بالقاهرة إلى أن توفي سنة خمس وستّين بالقاهرة . وأقيم بعده ولده نزار العزيز . بعث « 3 » جوهرا القائد إلى الشام ، فوصل إلى دمشق يوم الأحد لثمان بقين من ذي القعدة سنة خمس وستين وثلاثمائة ونزل بظاهرها . وجرى ما تقدّم في ترجمة الفتكين « 4 » .
* * *
هامش
جيز . والجيز : جانب الوادي . واعلم أن الجيزة اسم قرية كبيرة جميلة البنيان على النيل ، من جانبه الغربي ، تجاه الفسطاط ( للتفاصيل انظر خطط المقريزي 1 / 205 - ذكر الجيزة ) .
( 1 ) المراد الجامع الأزهر ، وهو أول مسجد أسس في القاهرة ، عندما اختطها جوهر الصقلي مولى المعز لدين اللّه الفاطمي شرع في بنائه عام 359 ه وكمل بناؤه في رمضان سنة 361 ه ( انظر الخطط المقريزية 2 / 273 - 277 ، خريطة الآثار الإسلامية رقم 97 - مساجد القاهرة : فييت ص 15 ، المساجد لحسين مؤنس ) .
( 2 ) أي وثلاثمائة .
( 3 ) الأصل : « وبعث » حذفنا الواو لإقامة المعنى .
( 4 ) انظر ص ( 308 ) السابقة .