إنما الدّنيا أبو دلف :
البيتين .
فقال : يا أمير المؤمنين ، شهادة زور ، وقول عزور ، وملق معتف ، وطالب عرف ، وأصدق منه ابن أخت لي حيث يقول :
دعني أجوب الأرض في طلب الغنى * فما الكرخ الدّنيا ولا النّاس قاسم
فضحك المأمون وسكن غضبه . وأخبار المأمون [ 79 جهنىّ ] مع أبي دلف في هذه المادة كثير . كان ينفس عليه مدائحه ، ويعنّفه عليها . وكان يخرج بالأجوبة عنها فيعود فيه إلى الرضى عنه .
ومن شعر أبي دلف قوله :
طلب المعاش مفرّق * بين الأحبّة والوطن
ومصيّر جلد الرّجا * ل إلى الضّراعة والوهن
ودخل بعض الشعراء على أبي دلف فأنشده :
أبا دلف إنّ المكارم لم تزل * مغلغلة تشكو إلى اللّه حلّها
فبشّرها منه بميلاد قاسم * فأرسل جبريلا إليها فحلّها
فأمر له بمال ، فقال الخازن : ما هذا في بيت المال . فأمر له بضعفه ، فقال الخازن : ما يحضر هذا ، فأمر له بضعفه . فلما حمل المال مع الشّاعر قال أبو دلف :
أتعجب إن رأيت عليّ دينا * وإن ذهب الطّريف مع التّلاد
ملأت يدي من الدّنيا مرارا * فما طمع العواذل في اقتصادي
وما وجبت عليّ زكاة مال * وهل تجب الزّكاة على جواد
وحكى ابنه دلف عن أبيه أنه رآه في المنام بعد موته [ 79 ب ] في حال سيئة ، وفي المنام طول . وأنشده أبياتا ثم أنشده ، ويقول له : أفهمت ؟ فيقول :