كان . فهرب إلى الجزيرة الفراتية « 1 » ، فكتب وراءه فهرب إلى الشامات « 2 » فظفروا به . فحملوه مقيّدا . فلما صار بين يديه ، قال : يا بن اللخناء : أنت القائل في قصيدتك للقاسم بن عيسى ( كل من ) في الأرض من عرب .
- البيتين -
جعلتنا ممّن نستعير المكارم منه ونفتخر به . فقال : يا أمير المؤمنين .
أنتم أهل بيت لا يقاس بكم ، لأنّ اللّه اختصّكم لنفسه على عباده . وآتاكم الكتاب والحكم ، وآتاكم ملكا عظيما [ 78 ب ] وإنّما ذهبت في قولي إلى أقران وأشكال للقاسم بن عيسى من الناس . فقال : واللّه ما أبقيت من أحد ، ولقد أدخلتنا في الكلّ وما أستحلّ دمك بهذا . ولكن نكفّرك في شعرك حيث تقول في عبد ذليل مهين :
أنت الذي تنزل الأيّام منزلها * وتنقل الدّهر من حال إلى حال
وما مددت مدى طرف إلى أحد * إلا قضيت بأرزاق وآجال « 3 »
ذاك هو اللّه تعالى يفعله . أخرجوا لسانه من قفاه . ففعلوا به ذلك فمات .
وقال المأمون يوما لأبي دلف وهو مقطّب : أنت الذي يقول فيك الشاعر :
هامش
( 1 ) الجزيرة الفراتية : هي البلاد الواقعة بين دجلة والفرات في الشمال الشرقي من سورية ، وضموا إليها كثيرا من البلدان الواقعة على الجانب الآخر الأيمن من الفرات من بر الشام لقربها من بلاد الجزيرة .
( انظر بلدان الخلافة الشرقية ص 114 ، تقويم البلدان ص 273 وأحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم للمقدسي ص 136 - 151 ففيه فصل كامل عن هذه الجزيرة تحت عنوان ( إقليم أقور ) .
( 2 ) يراد بالشامات بلاد الشام .
( 3 ) الخبر في الأغاني 8 / 252 . وهما في ديوان العكوك من قصيدة في ثمانية أبيات مطلعها :لولا أبي دلف لم تحي عارفة * ولم ينوء نوء مأمول بآمالوهما البيتان الرابع والخامس فيها .