[ اتخاذ العباسيين بغداد حاضرة الخلافة ]
ولم تعد دمشق بعد ذا سكن * خليفة في ربعها « 1 » ولا ركن
بل سكن الملوك والنّواب * والأمراء القاهري الرّقاب
لم يتّفق بعد مروان بن محمّد أنه سكن دمشق أحد من الخلفاء بل يجيء خلفاء بني العبّاس يمرّون عليها أو يرونها ويعودون . وأراد المتوكل من بني العبّاس « 2 » أن يجعلها [ 49 ب ] دار مقام فاستوبأها وعاد إلى العراق .
* * *
وسكن السفّاح في الأنبار * واختارها من سائر الأمصار
وبايع المنصور فيها النّاسا * فضيّقت بضيقها الأنفاسا
وحازها عشرا وبعد هذا * اختطّ باختياره بغدادا
وكان السّفاح لما ولي الخلافة لم يسكن إلا الأنبار « 3 » ، وبنى عندها مدينة سميت الهاشمية « 4 » وتديّرها إلى أن توفي بها بالجدري في سنة ست وثلاثين
هامش
( 1 ) في أمراء دمشق : ص 132 « في ربعه » .
( 2 ) الخليفة المتوكل : هو جعفر بن محمد المعتصم باللّه بن هارون الرشيد . ولد ببغداد سنة 206 ه / 821 م وبويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الواثق سنة 232 ه ، نقل مقر الخلافة إلى دمشق ، وأعاده بعد شهرين وأقام في سامراء . اغتيل باغراء من ابنه المنتصر سنة 247 ه / 861 م وكانت خلافته 14 عاما . ( تاريخ بغداد 7 / 165 ، وفيات الأعيان 6 / 350 ، العبر 1 / 449 ، تاريخ الخلفاء ص 346 ، مختصر تاريخ ابن عساكر 6 / 85 ، طرفة الأصحاب 84 ، مآثر الإنافة 1 / 228 ، الوزراء والكتاب 129 ، مرآة الجنان 2 / 154 ) .
( 3 ) الأنبار : تقدم التعريف بها ص ( 70 ) حاشية ( 2 ) .
( 4 ) تقع إلى الشرق من الكوفة ، إلى الشمال قليلا ، وهي من أرض السواد في العراق ( معجم البلدان ) .